مسرحية جديدة تسلّط الضوء على محنة عزالدين السباعي وقضية عدلية هزت إيطاليا
شهد المسرح الروماني مساء السبت 19 سبتمبر حدثًا مسرحيًا غير مسبوق تمثل في عرض “الرجل الخطأ – تحقيق مباشر”، من إعداد وتقديم الصحفي والكاتب الإيطالي المعروف بابلو ترينتشيا بالتعاون مع ديبورا كامبانيلا. المسرحية تقدّم لجمهور واسع قصة حقيقية هزّت أركان القضاء الإيطالي وطرحت تساؤلات عميقة حول العدالة، حيث سلّطت الضوء على قضية التونسي عزالدين السباعي.
تدور أحداث المسرحية حول واحدة من أكثر قضايا سوء تطبيق العدالة تعقيدًا وجدلًا في إيطاليا، إذ رُبط اسم السباعي بقضية أربعة عشر جريمة قتل أثارت اهتمام الإعلام وأشعلت الجدل في أوساط القانونيين والإعلاميين على حد سواء. المسرحية، التي عُرضت لمرة واحدة فقط، مزجت بين أسلوب التحقيق الصحفي والعرض المسرحي الحي، حيث تمكّن ترينتشيا من إعادة تمثيل تفاصيل القضية بصورة ممتعة وقوية.
من خلال السرد المسرحي التفاعلي، استعرض بابلو ترينتشيا جوانب الغموض والتحقيقات التي أُجريت في الملف، والتي أدت إلى اتهام عزالدين السباعي بجرائم لم تُقدم بشأنها أدلة دامغة، مما جعل القضية رمزًا للأخطاء القضائية الخطيرة. وقد أظهر العرض تأثير تلك الأخطاء في مصير الأفراد وحياة الشهود وأهالي الضحايا.
أهمية هذا العرض لا تكمن فقط في تسليطه الضوء على معاناة السباعي، بل أيضًا في طرح أسئلة ضرورية حول العدالة، وضرورة التطوير المستمر لمنظومة التحقيقات والمحاكمات، وجعل الجمهور يشارك فعليًا في إعادة التفكير في مفاهيم الأخذ بالقرائن وبالحقوق الأساسية للمتهمين. وقد تمكنت المسرحية، عبر المزج بين الفن والتحقيق الصحفي، من تحفيز الحضور على مناقشة دور الإعلام في كشف الأخطاء النظامية، ومسؤولية القضاء في حماية الحقوق.
يتزامن هذا العرض مع تزايد الأصوات المطالبة بإصلاحات قانونية عميقة لمنع تكرار مآسٍ مماثلة في المستقبل، خاصة مع تزايد حالات إعادة النظر وإبطال الأحكام التي تُصدر بناءً على تحقيقات ناقصة أو مشوبة بالشبهات. وفي الختام، أثبتت “الرجل الخطأ – تحقيق مباشر” أن المسرح لا يزال قادرًا على لعب دور محوري في الدفاع عن العدالة وكشف حقائق قد تُغيّبها التحقيقات التقليدية.
