مشروع قانون لتعزيز حقوق المتقاعدين في تونس وتسهيل مزاولة الأنشطة المهنية
شرعت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة في مجلس نواب الشعب بدراسة مشروع قانون جديد يهدف إلى تعزيز الرعاية الاجتماعية لفئة المتقاعدين في تونس. يأتي هذا المشروع، الذي يحمل رقم 30 لسنة 2026، في إطار جهود الدولة لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية والاستجابة لمتطلبات كبار السن من المواطنين الذين أفنوا سنواتهم في خدمة الوطن.
يرتكز هذا المشروع التشريعي على جملة من الآليات الإصلاحية، من أبرزها تعديل القوانين المتعلقة بانخراط المتقاعد في الحياة المهنية بعد التقاعد. وقد جاء في الفصل الخامس من نص المشروع مقترح لإلغاء الحظر المفروض على الجمع بين جراية التقاعد ودخل من نشاط مهني آخر، ما يمنح المتقاعدين حرية مواصلة العمل دون حرمانهم من حقوقهم المالية المكتسبة من سنوات طويلة من العطاء.
وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين المتقاعدين الراغبين في مواصلة الإسهام في الدورة الاقتصادية أو ممارسة الأعمال المهنية والاستفادة من خبراتهم، دون أن يشكل ذلك عائقًا أمام استحقاقهم لجراية التقاعد. كما من شأن هذا التعديل أن يخفف الضغوط الاقتصادية على المتقاعدين ويحسن من مستوى عيشهم، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الحياة وتزايد احتياجاتهم الصحية والاجتماعية مع التقدم في السن.
ويتضمن المقترح، حسب ما كشفته بعض المصادر، أحكاما لتعزيز الامتيازات الممنوحة لهذه الفئة، من ذلك تمتيع المتقاعد وزوجه بتخفيضات معتبرة لا تقل عن 40% على تعريفة النزل والمؤسسات السياحية، في مبادرة تهدف إلى دعم حقهم في الرفاهية والترفيه بعد التقاعد.
أما فيما يخص شمولية وشروط الانتفاع بهذه الامتيازات، فيُنتظر أن تحدد الأطر والإجراءات العملية من خلال نصوص ترتيبية تصدر لاحقًا. ويأمل المشرِّعون من خلال هذه الخطوة في الحفاظ على كرامة المتقاعد وتثمين دوره المجتمعي بعد انتهاء مساره المهني، فضلاً عن تشجيع التفاف الأسرة والمجتمع حول هذه الشريحة.
من جهة ثانية، حظي المشروع باهتمام عدد من النواب الذين اعتبروا أن تحسين أوضاع المتقاعدين وتوسيع قاعدة امتيازاتهم ضرورة ملحة تفرضها التغيرات الاقتصادية والاجتماعية. وقد بدأت الجلسات التشاورية في الغرض وسيتم الاستماع لآراء مختلف الأطراف ذات الصلة قبل عرضه على الجلسة العامة للتصويت عليه.
في انتظار المصادقة النهائية، يجسد هذا المشروع توجهاً جديداً في السياسة الاجتماعية للدولة ويرسخ لقيم التضامن مع فئة المتقاعدين الذين ينتظرهم دور متجدد في المجتمع متعدد الأبعاد.
