مقترحات برلمانية لتمويل تطوير “الستاغ” من خلال بيع سيارات الدولة
أحدثت النائبة منال بديدة جدلاً واسعًا تحت قبة البرلمان بعد تقديمها مقترحًا جديدًا لمواجهة الأزمة المالية التي تعاني منها الشركة التونسية للكهرباء والغاز “الستاغ”. فقد دعت بديدة إلى بيع جزء من أسطول السيارات الإدارية الحكومية والتي تستعمل في الغالب لأغراض شخصية من قبل المسؤولين، وتوجيه العائدات المالية من هذه العملية لدعم الشركة وتمكينها من تجديد بنيتها التحتية وإنجاز مشاريع إنتاج طاقة جديدة.
ويأتي هذا المقترح في وقت تواجه فيه “الستاغ” ضغوطات مالية متفاقمة تهدد قدرتها على الاستمرار في الاستثمار وصيانة الشبكات وتطوير إنتاج الكهرباء، خاصة وسط ارتفاع ديون الشركة وعجزها المتواصل. وقد أطلقت الحكومة خلال السنوات الأخيرة عدة دعوات لترشيد نفقات المؤسسات العمومية، لكن مقترح بيع السيارات الإدارية أثار نقاشًا إضافيًا حول مدى تأثير رمزيته وجدواه العملية.
وأكدت النائبة أن بيع هذه السيارات سيعزز الموارد المالية للدولة ويوفر جزءًا من الاعتمادات المطلوبة لمشاريع الشركة المستقبلية، مثل تجديد محطات الكهرباء وتطوير الطاقة المتجددة. وأشارت كذلك إلى أن تقليص عدد هذه المركبات الإدارية سيساهم في تقليص النفقات الجارية ويرسخ ثقافة الحوكمة الرشيدة والتضامن مع المؤسسات العمومية ذات الطابع الحيوي.
من جهة أخرى، تساءل عدد من الخبراء والمواطنين على منصات التواصل الاجتماعي حول ما إذا كان بيع هذه السيارات سيتمكن فعليًا من سد فجوة العجز المالي الكبير لشركة بحجم “الستاغ”. إذ يعتبر البعض أن حجم العائدات المتوقع قد يبقى محدودًا مقارنة مع حجم الاستثمارات المطلوبة لإنقاذ الشركة من أزمتها المعقدة، ما يستدعي، حسب آراء أخرى، البحث عن حلول هيكلية وبرامج إصلاح شاملة أكثر عمقًا.
وتبقى المقترحات المتعلقة بترشيد إنفاق مؤسسات الدولة وتحسين إدارة الموارد، بما في ذلك بيع الأصول غير الأساسية، في قلب النقاش العمومي حول كيفية إنقاذ المرافق الحيوية وضمان استمرارية خدماتها للمواطنين. ويبقى السؤال مطروحًا حول مدى جدوى مثل هذه الحلول على المدى المتوسط والطويل، في ظل تحديات التمويل وضغوط الميزانية العامة.
