تعثّر مشاريع الطاقة الشمسية في تونس يكلف البلاد خسائر مالية ويهدد أمانها الطاقي

لا تزال مشاريع الطاقة الشمسية في تونس تواجه عوائق تسببت في تأخير دخولها حيز التنفيذ منذ أكثر من سبع سنوات، رغم أن هذه المشاريع تُعدّ مفتاحاً لتعزيز استقلالية البلاد في إنتاج الكهرباء والحد من التبعية للغاز الطبيعي المستورد. يعود تاريخ الإعلان عن هذه البرامج الطموحة إلى عام 2018، حين تعهدت السلطات بتنفيذ محطات لتوليد ما يقارب 1000 ميغاواط من الطاقة الشمسية، في إطار استراتيجية للتحوّل إلى الطاقات المتجددة ومجابهة التحديات الاقتصادية والبيئية.

مع ذلك، تعثرت خطط التنفيذ رغم اكتمال الجزء الأكبر من الدراسات الفنية والمالية. ويرجع مراقبون في قطاع الطاقة أسباب هذا التعطل إلى بطء الإجراءات الإدارية وتغيير السياسات وعدم وضوح الرؤية الحكومية في بعض الفترات، إلى جانب إشكاليات التمويل والشراكة مع القطاع الخاص. ووفقاً لتقارير رسمية، كان من المفترض أن تسهم هذه المشاريع في رفع حصة الطاقة النظيفة وتخفيض واردات الغاز التي تثقل كاهل الميزانية الوطنية، كما كان متوقعاً أن تخلق فرص عمل وتحفز الاستثمارات الأجنبية.

وقد كشفت دراسة اقتصادية حديثة أن تونس تكبّدت خسائر مالية تقدّر بنحو 2.5 مليار دينار بسبب عدم ربط هذه المشاريع بشبكة الكهرباء الوطنية في الوقت المحدد، ما أدى كذلك إلى فقدان تدفقات مهمة من العملة الأجنبية كانت ستدخل البلاد عبر الاستثمارات والمنح الدولية الخاصة بقطاع الطاقة المتجددة. ويوضح خبراء أن هذا التأخير يحرم تونس من تقليص فاتورة الطاقة المرتفعة، وخاصة مع تصاعد أسعار الغاز عالمياً وتقلبات الأسواق.

تجدر الإشارة إلى أن التقديرات الحكومية تشير إلى أن مشاريع الطاقة الشمسية الجاري التفاوض بشأنها قد تنتج عند دخولها حيز الخدمة أكثر من 1100 غيغاواط/ساعة سنوياً، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الانبعاثات الكربونية. ويؤكد الفاعلون في القطاع أن الإسراع في استكمال هذه البرامج بات ضرورة تتطلب إرادة سياسية وتعاوناً على مختلف المستويات، حتى تضمن تونس مستقبلها الطاقي وتستفيد من إمكانياتها الطبيعية في مجال الطاقة الشمسية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *