ملعب المنزه: وعود متجددة وانطلاقة جديدة في الأفق

عادت قضية تجديد الملعب الأولمبي بالمنزه إلى الواجهة من جديد مع إعلان وزارة الشباب والرياضة عن موعد جديد لانطلاق الأشغال المنتظرة منذ سنوات. أكّدت مصادر رسمية بوزارة الشباب والرياضة أن الأشغال ستباشر فعلياً نهاية سنة 2026، وذلك بعد إتمام جميع الإجراءات الإدارية وإسناد المشروع رسمياً إلى مقاولات صينية، في خطوة ترمي إلى تسريع نسق الإنجاز والمضي بالملف إلى محطته النهائية.

ويأتي هذا التصريح استكمالاً لسلسلة طويلة من الوعود التي لطالما قُدمت للجمهور الرياضي التونسي، وسط تزايد التساؤلات حول مدى مصداقية الجهات المعنية وقدرتها على الوفاء بتعهداتها. إذ سبق أن تم الإعلان عن مواعيد انطلاق عديدة في السنوات الماضية، لكن لم يتحقق شيء منها فعلياً على أرض الواقع ليظل الملعب مغلقاً أمام الجماهير والإطار الرياضي طيلة فترة الانتظار.

وفق المعطيات المتوفرة، فإن الأشغال المزمع الانطلاق فيها تندرج في إطار شراكة تونسية صينية وستُنجز في آجال تتراوح بين 30 و36 شهراً، حيث من المتوقع أن تشمل التهيئة الشاملة المدارج وتطوير أرضية الميدان وإحداث مرافق عصرية تواكب المعايير الدولية. وتقدر كلفة الأشغال بحوالي 600 مليون دينار، ما يعكس حجم الرهان على إعادة إحياء معلمة رياضية احتضنت على مدى عقود مواعيد كروية بارزة وأحداث وطنية كبرى.

وبرغم الأهمية الرمزية والتاريخية للملعب الأولمبي بالمنزه، يبقى الشك يرافق تصريحات المسؤولين بالنظر إلى تواتر التأجيلات السابقة، ما أثار امتعاض الشارع الرياضي التونسي وكرّس حالة من التململ من الوعود المتكررة دون المرور فعلياً إلى الإنجاز الميداني. ويرى المراقبون أن نجاح المشروع في هذه المرحلة سيعتمد إلى حد كبير على شفافية المتابعة والحوكمة الرشيدة لضمان احترام الآجال والالتزامات المالية والتقنية المعلنة.

ومع إعلان انطلاق العد التنازلي، يبقى أمل عشاق الرياضة التونسية معلقاً على هذه الوعود الأخيرة، على أمل عودة الحياة قريباً إلى مدرجات المنزه بعد سنوات من الانتظار، ليظل السؤال مطروحاً: هل تكون هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، أم سنشهد مجدداً حلقة جديدة من مسلسل التأجيلات؟

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *