نقابة الشغل التونسية تنتقد تصريحات وزير الشؤون الاجتماعية بشأن الحوار الاجتماعي

أثار خطاب وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر خلال أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي في القاهرة جدلاً واسعاً في الأوساط النقابية داخل تونس. ففي كلمته، ركز الوزير على أهمية الشراكة بين أطراف الإنتاج، وضرورة تفعيل الحوار الاجتماعي وتكريس مبادئ العمل اللائق والعدالة الاجتماعية. غير أن هذه التصريحات لم تلق ترحيباً لدى الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي وصف الخطاب بأنه بعيد عن الواقع التونسي الحالي.

يرى الاتحاد العام التونسي للشغل أن الحديث عن شراكة فاعلة وحوار اجتماعي في المحافل الدولية لا يعكس حقيقة ما يجري داخل البلاد. ويشير الاتحاد إلى غياب الحوار الفعلي مع الحكومة حول الملفات الاجتماعية والاقتصادية، وخصوصاً ملف الزيادات في الأجور وآليات التفاوض بشأنها. حيث اعتبر الاتحاد أن إقرار زيادة الأجور دون التشاور مع الأطراف الاجتماعية يعد مساساً بآليات الحوار الجماعي المتفق عليها والمعتمدة لسنوات.

وفي بيان رسمي، شدد الاتحاد على أن محاولة الحكومة ضبط الزيادات في الأجور عبر أوامر حكومية أحادية، دون المفاوضة مع النقابات، تعد مخالفة صريحة للقوانين المنظمة للعلاقات الشغلية في تونس، وخرقاً لروح الدستور والمواثيق الدولية التي تلتزم بها الدولة. كما أكد أن الحوار الاجتماعي هو الضمان الأساسي للسلم الاجتماعي، ولا يمكن تجاوزه أو اختزاله في خطابات سياسية أو إجرائية منفردة.

وقد دعت المنظمة النقابية الحكومة إلى مراجعة مشروع قانون المالية للعام 2026 فيما يتعلق بفصل ضبط الزيادات، مع التأكيد على ضرورة احترام دور النقابات كشريك أساسي في السياسات الاجتماعية والاقتصادية. كما طالبت بتمكين مختلف الأطراف الاجتماعية من العودة إلى طاولة التفاوض الجماعي، حفاظاً على مصالح العمال وحقوقهم، وتجنيب البلاد أي توتر اجتماعي قد ينجم عن تغييب الحوار الحقيقي.

إن هذا الخلاف يعكس توتراً متواصلاً بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل حول منهجية التعاطي مع قضايا العمل والعدالة الاجتماعية. فبينما تروج الحكومة في المؤتمرات الدولية لصورة إيجابية عن واقع الشراكة والحوار، يصر الاتحاد على أن الواقع الميداني مختلف ويتطلب إصلاحاً عميقاً في السياسات والممارسات لضمان استقرار اجتماعي مستدام في تونس.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *