انطلاقة واعدة للموسم الزراعي 2026-2027 في تونس بفضل تحسن الموارد المائية
تستقبل تونس الموسم الزراعي 2026-2027 بتفاؤل ملحوظ بعد سنوات من المعاناة مع الجفاف وتقلص الموارد المائية. فخلال الأشهر الماضية، شهدت البلاد هطول أمطار معتبرة ساهمت في رفع منسوب المياه في السدود إلى مستويات أفضل مقارنة بالأعوام السابقة، لتبلغ نسبة امتلاء الخزانات حوالي 50% مع بداية شهر سبتمبر 2026 وفق البيانات الرسمية للمرصد الوطني للفلاحة.
هذا التحسن في مخزون المياه كسر إلى حد كبير سلسلة الجفاف الطويلة، وأعطى إشارات إيجابية حول قدرة القطاع الفلاحي على تجاوز أزمات المواسم الماضية. ويستهلك القطاع الزراعي أكثر من 80% من إجمالي الموارد المائية المتاحة في البلاد، ما يجعل تطور الوضع المائي عنصراً حاسماً في تحديد أداء الموسم.
بالرغم من هذه المؤشرات المطمئنة، فإن تونس لا تزال تواجه تحديات هيكلية على مستوى منظومة إدارة المياه والري، خاصة وأن عدة مناطق في الشمال والوسط عانت مؤخراً من نقص التزود بمياه الشرب ومياه الري بسبب تواتر الجفاف وتراجع كميات الأمطار خلال السنوات الفارطة. كما أن ارتفاع الطلب وتوسع المساحات الزراعية يزيدان من حدة الضغوط على هذه الموارد.
وقد دعت وزارة الفلاحة والمصالح المختصة إلى الاستمرار في ترشيد استهلاك المياه والرفع من نجاعة استعمالها، بالتوازي مع الاستثمار في مشاريع تحلية المياه وتطوير السدود وتعزيز آليات مراقبتها وصيانتها. وتضع الحكومة على رأس أولوياتها خلال الدورة الحالية ضمان تزويد الفلاحين بكفايتهم من مياه الري خاصة في المناطق ذات الإنتاجية العالية مثل الشمال وحوض مجردة.
وعلى الرغم من أن مخزون السدود لا يزال بعيداً عن مستويات الوفرة المسجلة في بعض دول المنطقة، إلا أن القطاع الزراعي التونسي يتطلع لتحقيق موسم إنتاجي جيّد إذا تواصلت الظروف الحالية وتمت إدارة الموارد بشكل ناجع. ويأمل كثير من الفلاحين أن تحمل الفترة القادمة مزيداً من الاستقرار والدعم لتخطي آثار الجفاف وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.
بهذا، يُنتظر أن يسجل الموسم الفلاحي 2026-2027 تحسناً نسبياً على مستوى الإنتاجية الزراعية، مع استمرار الدعوات إلى إصلاحات جذرية في استراتيجيات إدارة المياه لمواكبة التغيرات المناخية وتعزيز الاستدامة الزراعية في تونس.
