نقص السيولة يدفع الأطباء الشبان للضغط على المنظومة الصحية في تونس
تشهد المؤسسات الصحية في تونس أزمة مالية عميقة، أثرت بشكل كبير على وضعية الأطباء الشبان، الذين يعيشون منذ أشهر حالة من القلق والتذمر جراء تأخر مستحقاتهم المالية. فمع تزايد نداءات منظمة الأطباء الشبان لصرف الرواتب والمنح المتراكمة منذ أشهر بل وسنوات، يتلقى هؤلاء الأطباء إجابة واحدة متكررة من إدارات المستشفيات: «المؤسسة تفتقد للسيولة ولا يمكنها صرف المستحقات حالياً».
ولئن يعتقد بعض المراقبين أن الأزمة تعود فقط إلى تأخير في الإجراءات الإدارية أو في صرف المستحقات، إلا أن المعطيات التي كشفها الدكتور وجيه ذكار، رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان، تؤكد أن الأزمة أشمل وأعمق من ذلك بكثير. فالمشكلة ليست ظرفية ولا مرتبطة بقرار طبّي أو إداري معين، بل هي انعكاس لصعوبات مالية مستمرة تعصف بمرفق الصحة العمومية في البلاد.
وأشار وجيه ذكار إلى أن الأزمة الحالية أثرت على مئات الأطباء الشبان الذين أصبحوا يجدون أنفسهم بين مطرقة الحاجة وسندان انعدام الموارد. الوضع الاقتصادي للمؤسسات الصحية أفرز مناخاً مشحوناً بالتوتر، إذ يجد الطبيب الشاب نفسه محرومًا من أبسط حقوقه المادية رغم التضحيات التي يبذلها يوميًا في مواجهة الأعباء المتزايدة واستقبال المرضى.
هذه المعاناة دفعت بعض الأطباء الشبان إلى الانسحاب المؤقت من المستشفيات، وتصعيد أشكال الاحتجاج عبر تنفيذ إضرابات مفتوحة والمطالبة بتحسين وضعيتهم المهنية والمادية، في ظل بيئة عمل توصف بـ”الطاردة” للكفاءات. كما أشار بعضهم إلى أن تدني الأجور مقارنة بدول أخرى ونقص المعدات الأساسية يزيد من رغبة الكثيرين في الهجرة نحو الخارج بحثاً عن ظروف عمل أفضل، ما قد يهدد مستقبل القطاع الصحي في تونس إذا استمرت الأزمات دون حلول جوهرية.
ويشدّد ممثلو الأطباء الشبان على أن الإصلاح لا يقتصر على صرف المستحقات المالية فحسب، بل يستوجب معالجة جذرية لأسباب العجز المالي وتحسين أوضاع العمل داخل المستشفيات العمومية. من جانبها، تكتفي وزارة الصحة بالتأكيد أن الأزمة تتطلب موارد هامة وتنسيق بين جميع الأطراف، في ظل ميزانية محدودة ومطالب متزايدة.
تبقى معاناة الأطباء الشبان في تونس عاكسة لصورة أكبر من التحديات التي تواجه القطاع الصحي، وتدق ناقوس الخطر بضرورة إصلاحات عاجلة لضمان استمرارية الخدمات الصحية والحدّ من نزيف الكفاءات.
