نواب يحذرون من تداعيات تعديل أسعار الأدوية على حق المواطن في العلاج
أعرب سبعة عشر نائباً من مجلس نواب الشعب عن بالغ قلقهم حيال التطورات الأخيرة المتعلقة بمراجعة أسعار عدد كبير من الأدوية في تونس، محذرين من أن هذه الخطوة قد تشكل تهديداً صريحاً لضمان وصول المواطنين إلى العلاج. واعتبر النواب، في بيان مشترك، أن المساس بأسعار الأدوية لا يقتصر على الجانب المالي فحسب، وإنما يمس جوهر الحق الدستوري في الرعاية الصحية.
وأوضحوا أن التعديلات التي تم الإعلان عنها مؤخراً، والتي طالت أدوية أساسية يعتمد عليها آلاف المرضى، تثير تساؤلات جدية حول التوجهات الحكومية في إدارة ملف الدواء، وخاصة في ما يتعلق بقدرة الدولة على الحفاظ على مبدأ المساواة في فرص العلاج بين جميع المواطنين. وشدد النواب على أن قضية الدواء يجب ألا تُختزل في معادلات تجارية أو مقايضات مالية، مشيرين إلى أن الدواء يشكل أحد أركان منظومة الصحة العامة ولا يمكن التعامل معه كسلعة خاضعة للعرض والطلب.
وأكد البيان أن إصلاح منظومة الدواء يقتضي تعزيز دور الدولة في الرقابة والتسعير ودعم الفئات الضعيفة، بدل تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الظرف الاقتصادي المتأزم الذي تعيشه البلاد. كما اعتبر النواب أن أي قرار يخص مراجعة الأسعار يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية والصحية لشريحة واسعة من التونسيين، مشيرين إلى أن السياسات الصحية ينبغي أن تقوم على مبدأ التضامن وتوفير الحماية للجميع.
وطالب النواب السلط المعنية، وخاصة وزارة الصحة، بالتراجع عن أي زيادات غير مبررة في أسعار الأدوية واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استقرار سوق الدواء وتفادي أي انقطاعات أو صعوبات في التزود، مؤكدين استعدادهم لمواصلة الدفاع عن حق المواطنين في العلاج والمتابعة الدقيقة لهذا الملف الحيوي في مجلس نواب الشعب.
يذكر أن الجدل حول مراجعة أسعار الأدوية عاد إلى الواجهة مؤخراً بعد إعلان الصيدلية المركزية عن دخول قائمة جديدة من الأدوية في دائرة الترفيع، وسط اعتراضات من الجمعيات المهتمة بحقوق المرضى وعدد من المنظمات المدنية، التي حذّرت بدورها من الآثار الاجتماعية والصحية لهذه الإجراءات.
