هل الاستثمار في البطاريات المنزلية حل فعّال لتحديات الكهرباء في تونس؟
تشهد تونس في السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في انقطاعات التيار الكهربائي خاصة خلال فترات الذروة والصيف، مما دفع العديد من الجهات إلى طرح حلول بديلة لتأمين احتياجات المنازل من الطاقة. من بين هذه الحلول برز خيار البطاريات المنزلية لتخزين الكهرباء كخيار متداول، إلا أن قيمته الفعلية لا تزال محل جدل واسع بين المختصين.
يرى داعمو استعمال البطاريات المنزلية أنّها وسيلة ناجعة لتجاوز أوقات انقطاع التيار وتأمين مصدر بديل مؤقت للكهرباء. وقد كشفت تحليلات مختصة أن تركيب منظومة بطاريات بسعة 10 كيلوواط/ساعة يمكن أن يوفّر تغذية كهربائية لمدة تصل إلى ثلاث ساعات تقريباً، وهو ما يخفف من وقع الانقطاعات المفاجئة.
غير أن الكلفة المالية لهذه الحزمة تعتبر مرتفعة بالنظر إلى أسعار السوق حالياً، حيث يصل سعر منظومة بطاريات مع ملحقاتها إلى قرابة 12 ألف دينار تونسي، وهو مبلغ هام بالنسبة للأسر التونسية. ومع تصاعد تكلفة الاستثمار، يبرز تساؤل حول مدى مردوديته من الناحيتين الاقتصادية والتقنية.
من جانبها، أعربت الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، في تحليل حديث، عن تحفظها إزاء التعويل الكبير على هذه التقنية في ظل السياسات الحالية. وأوضحت الجمعية أن البطاريات المنزلية لا تمثل «الحل الشامل» لمشاكل المنظومة الكهربائية، خاصة إذا نظرنا إلى الحاجة لأنظمة شحن متطورة ومستدامة بالإضافة إلى تحديات الصيانة والتجديد الدوري للبطاريات.
وتشير الجمعية إلى أن خيار الاستثمار في البطاريات يجب أن يُنظر إليه كجزء من منظومة أشمل تشمل تطوير الطاقات المتجددة وتعصير البنية التحتية لشبكة الكهرباء، وليس بديلاً منفصلاً عن الإصلاحات الأساسية المطلوبة. كما حذّرت من مغبة الاعتماد على حلول مكلفة قد لا تلاءم جميع الأسر، داعيةً إلى دراسة معمقة قبل اتخاذ القرار النهائي تجاه هذا النوع من الاستثمارات.
في المقابل، هناك دعوات إلى دعم اقتناء البطاريات المنزلية من خلال آليات تمويلية وحوافز حكومية لتحفيز الإقبال عليها وتوسيع استخدامها، وخاصة في المناطق التي تتعرض أكثر للانقطاعات أو تعاني من ضعف في الشبكة.
في المحصلة، تبقى البطاريات المنزلية حلاً تقنياً جزئياً لمعضلة انقطاع الكهرباء في تونس، مع ضرورة النظر إلى الاقتصاد المنزلي واحتياجات المواطنين ضمن إطار منظومة متكاملة وأكثر استدامة للطاقة.
