هل يمنح القانون التونسي العمال حق التوقف عن العمل أثناء موجات الحر الشديدة؟

واجهت تونس في السنوات الأخيرة درجات حرارة غير مسبوقة، حيث وصلت في بعض المناطق إلى أكثر من 50 درجة مئوية. هذا الوضع الاستثنائي أثار تساؤلات حول حقوق العمال وخاصةً العاملين في المواقع المفتوحة مثل عمال البناء أو الفلاحة، ومدى حمايتهم قانونيًا في مثل هذه الظروف الصعبة.

في مراجعة للترسانة التشريعية التونسية، وخاصة مجلة الشغل، يتبين أنه لا توجد نصوص صريحة تشير إلى درجة حرارة محددة يُفرض عندها توقيف العمل لكافة العمال بشكل آلي. القانون التونسي لا يحدد سقفًا حراريًا معينًا يستوجب تعليق العمل عند تجاوزه، كما هو الحال في بعض الدول الأخرى التي تعتمد شروطًا واضحة لحماية العمال من المخاطر البيئية الشديدة.

ومع ذلك، تلزم مجلة الشغل المشغّلين باتخاذ كل التدابير الوقائية الضرورية لضمان سلامة العمال وحمايتهم من المخاطر المهنية التي قد يتعرضون لها، بما في ذلك الأحوال الجوية القاسية مثل موجات الحر الشديد. من بين هذه التدابير يمكن للمشغّل تغيير أوقات العمل لتجنب العمل خلال أوقات الذروة الحرارية أو توفير وسائل تبريد وترطيب.

بناء على ذلك، في حال تعرّض العامل لخطر صحي جدي بسبب الحرارة المفرطة، يمكن اعتباره محل حماية قانونية من خلال نصوص عامة تفرض على المشغّل تجنب تعريضه للأذى. فإن ثبت الإهمال أو عدم توفير الحماية الواجب توفرها، يتحمل المشغّل المسؤولية القانونية عن أي ضرر يلحق بالعمال.

من جانب آخر، لا يُعطى العامل بموجب نص صريح “حق التوقف الفوري عن العمل” لمجرد ارتفاع درجة الحرارة، ولكن يمكن له المطالبة بتوفير ظروف عمل آمنة وملائمة. وفي حال رفض المشغّل اتخاذ الإجراءات اللازمة، يحق للعامل اللجوء إلى التفقدية الشغلية أو الجهات المسؤولة للتدخل وحماية حقوقه الصحية.

يشدد الخبراء على ضرورة إجراء تحديث ومراجعة القوانين بما يستجيب للتغيرات المناخية المتسارعة، وذلك من خلال سن تعليمات أو تنظيمات أكثر دقة لحماية فئة واسعة من العمال خاصة ممن يشتغلون في ظروف صعبة تهدد صحتهم وسلامتهم.

في الختام، يظل العامل في تونس محميًا بنصوص عامة تفرض على المشغّل حماية السلامة البدنية، لكن دون وجود تحديد قانوني لدرجة حرارة قصوى لوقف العمل. ويبقى الحل في تعزيز الحوار الاجتماعي وسن قوانين أو تعليمات أكثر وضوحًا تتماشى مع التطورات المناخية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *