انقطاع الكهرباء في تونس يضغط على القطاعات الصناعية ويثير قلق المستثمرين

تعيش تونس منذ قرابة أسبوع على وقع أزمة انقطاعات كهربائية متواصلة أثرت بوضوح على مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية، خاصة في ظل موجة الحر القياسية التي زادت من الطلب على الكهرباء وأثرت سلباً على قطاعات حيوية وصناعية.

وأعربت كبرى منظمات قطاع النسيج والملابس عن “قلق بالغ” إزاء تواصل هذه الأزمة، مؤكدة أن ما كان يُفترض أن يكون ظرفياً أصبح مشكلة متكررة تضغط على المؤسسات الصناعية، وتعرقل الإنتاج بشكل غير مسبوق. فقد سجلت المؤسسات الصناعية، وخاصة تلك التي تعتمد على الطاقة الكهربائية بشكل مستمر مثل شركات النسيج والتبريد وتصدير المنتجات البحرية، تراجعاً واضحاً في قدرتها التنافسية، إضافة إلى خسائر مادية متراكمة بسبب تكرار توقف خطوط الإنتاج.

من ناحية أخرى، ارتفع الطلب بشكل ملحوظ على المولدات الكهربائية كوسيلة لضمان استمرارية النشاط، رغم تكلفة تشغيلها العالية بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة. إلا أن هذا الحل المؤقت لا يعالج أصل المشكلة، بل يعكس عمق الأزمة وفشل خطط الطوارئ بقطاع الطاقة بحسب خبراء اقتصاديين، الذين أشاروا إلى ضعف الحوكمة وسوء التخطيط في إدارة قطاع الكهرباء الوطني.

تداعيات الأزمة لم تتوقف عند حدود الداخل التونسي فقط، بل تسببت في مخاوف لدى المستثمرين الأجانب، مع تصاعد المخاوف من فقدان ثقة الشركاء الخارجيين وانعكاس ذلك على حجم الصادرات التونسية، خاصة أن بعض المؤسسات بدأت تلمّح إلى إمكانية تقليص نشاطها أو البحث عن بيئة بديلة أكثر استقراراً للطاقة.

يذكر أن شركة الكهرباء عزت الأزمة إلى زيادة غير مسبوقة في استهلاك الكهرباء بسبب موجة الحر، واضطرارها إلى لجوء قطع مبرمج في عدة مناطق لضمان استقرار الشبكة الوطنية. إلا أن غياب رؤية حكومية واضحة وخطة عملية عاجلة أعاد فتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة البلاد على تجاوز هذه الأزمة دون تأثيرات سلبية بعيدة المدى على الاقتصاد والاستثمار.

في ظل هذا الوضع الصعب، يبقى مستقبل الدورة الاقتصادية التونسية مرهوناً بتحسين إدارة القطاع الطاقي، وجذب استثمارات جديدة في مجال الطاقة المتجددة، وضمان استقرار كهربي يُعيد ثقة الفاعلين الاقتصاديين ويوفر مناخاً تنافسياً يحتضن الصادرات ويدعم سوق العمل المحلي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *