وزارة الخارجية التونسية تواجه فراغًا إداريًا في مناصب حساسة
تشهد وزارة الشؤون الخارجية في تونس حالة غير مسبوقة من الفراغ في أعلى هرمها الإداري، حيث ما تزال مناصب رئاسة الديوان والكتابة العامة شاغرة منذ أشهر. وكشف السيد مصطفى عون النابلي، المستشار السابق لدى رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الأوروبية، في تصريح إذاعي لإحدى المحطات الخاصة، أن الوزارة تفتقد إلى قيادات رئيسية، الأمر الذي يلقي بظلاله على تسيير شؤونها الداخلية بفعالية.
يعود أصل هذه الأزمة إلى قرار رئاسي اتُخذ في شهر ماي 2025 بإقالة السيد ماهر بن سالم من منصب رئيس الديوان، ومنذ ذلك الحين لم يتم تعيين بديل له، كما بقيت الكتابة العامة دون مسؤول رسمي. هذا الوضع الاستثنائي ألقى بظلاله على سير العمل وتنسيق المهام داخل واحدة من أكثر الوزارات حساسية في الدولة.
مصادر مطلعة أكدت أن الشغورات أثرت على سير الملفات الاستراتيجية للوزارة، خاصة في ظل التعامل مع ملفات السياسة الخارجية المعقدة وملفات الجالية التونسية بالخارج. يُذكر أن الإدارة التونسية عادة ما تسارع لسد مثل هذه الشغورات المهمة، إلا أن طول المدة هذه المرة أثار تساؤلات بين المراقبين حول أسباب التأخير ومدى تأثيره على أداء الوزارة الدبلوماسي.
في سياق متصل، أشار موظفون بالوزارة إلى أن غياب رؤساء الوحدات الأساسية أدى إلى ارتباك إداري وتباطؤ في اتخاذ القرارات، بالإضافة إلى صعوبة تنفيذ السياسات الخارجية بالفاعلية المطلوبة. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه الساحة الإقليمية والدولية مستجدات تتطلب حضورًا ديبلوماسيًا وإداريًا قويًا.
وفي حين لم تقدم السلطات المختصة تفسيرات رسمية لسبب استمرار الشغورات، تظل الأنظار موجهة إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة لسد هذا الفراغ حفاظًا على حسن سير المرفق العمومي وضمانًا لمصالح البلاد العليا.
تبقى وزارة الشؤون الخارجية خلال هذه المرحلة أمام تحديات جسيمة على المستويين الداخلي والخارجي، ولا شك أن استقرارها الإداري سيكون خطوة أساسية في مواجهة هذه التحديات واستعادة نسق العمل الديبلوماسي والإداري المعتاد.
