تونس تستعد لتحديث قانون المخدرات: تشديد التشريع لمكافحة الشبكات المتطورة

بعد أكثر من ثلاثين عاماً على إصدار التشريع الأصلي الخاص بمكافحة المخدرات، تشهد تونس موجة إصلاحات واسعة تهدف إلى تحديث قانون المخدرات الصادر سنة 1992. هذه المبادرة تأتي استجابةً لتطور أساليب شبكات الاتجار والترويج التي باتت تتخطى الحدود وتستفيد من التطور التكنولوجي، ما فرض تحديات جديدة على الأجهزة الأمنية والقضائية.

ويعد تعديل القانون الحالي نقطة تحوّل هامة في المسار التشريعي التونسي، حيث تطرح لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب عدة مقترحات لتشديد العقوبات وتطوير وسائل البحث والتحقيق، فضلاً عن تعزيز التعاون بين الجهات الأمنية والتقنية لملاحقة الشبكات الإجرامية المنظمة. وأكد عدد من النواب أن مناقشة تنقيح القانون تتم بالشراكة مع خبراء الأمن والعدالة وممثلين عن المجتمع المدني من أجل صياغة نص تشريعي أكثر ملاءمة للظروف الجديدة.

وحسب ما أوردته مصادر برلمانية، فإن التعديلات المقترحة لا تقتصر فقط على تشديد العقوبة، بل تشمل كذلك تحديث وتوسيع صلاحيات أجهزة المكافحة، وتوفير إمكانات تقنية ورقمية لمتابعة التحركات الإلكترونية وحركة الأموال، ما من شأنه الحد من قدرة الشبكات المنظمة على الإفلات من الملاحقة. كما توجد دعوات لتبني إجراءات تتعلق بالوقاية وتشجيع العلاج وإعادة الإدماج بدل الاقتصار فقط على الزجر والعقاب.

وثمّة إجماع على أن الظاهرة لم تعد محصورة في استهلاك بعض الفئات بل اتسعت لتطال جميع الشرائح العمرية، تزامناً مع توسع نشاط شبكات التهريب التي تستغل ارتفاع معدلات البطالة، وتوظف إمكاناتها في التأقلم مع كل محاولات الردع التقليدية. ولهذا، يرى مختصون أمنيون أن مواجهة المشكلة تقتضي استراتيجية شاملة تجمع بين الصرامة التشريعية والتطوير الرقمي وتكثيف التعاون الدولي، أسوة بنماذج عالمية مثل قانون “ريكو” الأمريكي لكنها ترفض النقل الأعمى وتراعي خصوصية السياق التونسي.

من المرتقب أن تواصل لجنة التشريع مناقشة فصول القانون بتروٍ، حتى يتم التوصل إلى منظومة قانونية متطورة تواكب حجم التهديدات وتضبط إطاراً ناجعاً لحماية المجتمع من أخطار الإدمان والاتجار غير المشروع وتكريس العدالة وحماية الحريات في الآن ذاته. ويبقى الأمل معقوداً على حسن تنفيذ هذه الإصلاحات لإحداث الفارق المنشود في مكافحة المخدرات وضمان استقرار تونس الاجتماعي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *