تصاعد الخلافات داخل الاتحاد العام التونسي للشغل واستقالة مسؤول جهوي
شهد الاتحاد العام التونسي للشغل خلال الأيام الأخيرة تطورات تنظيمية لافتة، تعكس حالة من التوتر والانقسام الداخلي غير المسبوق. فقد برزت مؤشرات واضحة على تعمق الخلافات بين هياكل الاتحاد، خاصة فيما يتعلق بتنظيم المؤتمرات الجهوية وإدارة المرحلة الانتقالية في بعض الفروع. وتزامن ذلك مع تصاعد الأصوات المنتقدة للسياسات القيادية الحالية وتزايد الدعوات لإصلاحات عاجلة داخل المنظمة النقابية، التي تُمثل أحد أبرز القوى الاجتماعية في تونس.
وفي سياق ما يجري، تقدّم عبد العزيز بوعزي، المسؤول المكلف بتسيير الاتحاد الجهوي للشغل بالقصرين، بطلب رسمي لإعفائه من مهامه، في خطوة اعتبرها مراقبون دليلاً على عمق الأزمة داخل الاتحاد الجهوي بمنطقة القصرين. وتأتي هذه الاستقالة في ظل أجواء مشحونة تتعلق بالخلاف على طريقة تسيير المؤتمرات وخصوصاً على توزيع المسؤوليات في المرحلة الحالية.
وتؤكد مصادر مطلعة على كواليس الاتحاد أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على جهة القصرين فقط، بل تمس عدة فروع أخرى تشهد بدورها تجاذبات وصراعات حول تركيبة القيادات المحلية وطريقة انتخابها، بالتوازي مع ضغوط القواعد النقابية للمطالبة بنمط تسيير أكثر شفافية وديمقراطية.
وبينما يرى عديد المراقبين أن الأوضاع الحالية تشكل اختباراً حقيقياً لصلابة هياكل الاتحاد العام التونسي للشغل، يحمّل آخرون القيادة المركزية، خاصة الأمين العام نور الدين الطبوبي، مسؤولية تدهور الأوضاع التنظيمية بالنظر إلى قرارات اعتُبرت أحياناً غير توافقية، ما أدخل المنظمة في حالة من التململ والشكوك حول مستقبل تماسكها.
وتحذر بعض الأصوات من أن استمرار الخلافات دون التوصل إلى حلول ناجعة عبر الحوار الداخلي والتوافق قد يؤدي إلى اهتزاز صورة الاتحاد أو حتى تفكك بعض هياكله، وهو ما من شأنه التأثير على المشهد الاجتماعي والسياسي في البلاد. ويترقب الرأي العام الوطني كيف ستتعاطى القيادة النقابية مع هذه الأزمة، وهل ستتمكن من رأب الصدع واستعادة الثقة داخل المنظمة العريقة أم أن الأزمة ستتعمق أكثر في قادم الأسابيع.
