أزمة تنظيمية حادة تعصف بالاتحاد العام التونسي للشغل وتغييرات مرتقبة في القيادة
يشهد الاتحاد العام التونسي للشغل هذه الأيام تطورات تنظيمية غير مسبوقة أفرزت حالة من التوتر داخل الهياكل الجهوية والوطنية مع تصاعد الخلافات حول إدارة المرحلة الانتقالية وتنظيم المؤتمرات الجهوية. فقد برزت مؤشرات واضحة على تعمق الأزمة الداخلية التي تزداد حدة مع تزايد الأصوات المطالبة بالإصلاح ومراجعة آلية اتخاذ القرار.
وقد أفادت مصادر مطلعة بأن الجدل الدائر مؤخراً يتركز حول مصير الإدارة الجهوية في عدد من الولايات، خاصة بعد أن تقدم عبد العزيز بوعزي، المسؤول عن تسيير الاتحاد الجهوي للشغل بالقصرين، بطلب رسمي لإعفائه من مهامه. وتعود أسباب هذا القرار إلى حالة الاحتقان التي يعيشها الاتحاد الجهوي نتيجة خلافات على ترتيب العملية الانتقالية وتنظيم المؤتمرات الداخلية، مما دفع بوعزي إلى التوجه بمراسلة رسمية يطلب فيها التنحي عن مسؤوليته تجنباً لتعقيد المشهد التنظيمي أكثر.
وتأتي هذه الاستقالة الرمزية في سياق توتر أوسع تشهده عدة فروع جهوية، حيث يشتكي العديد من النقابيين من غياب الوضوح وضعف التواصل بين القواعد وهياكل القرار في المركزية النقابية. كما تعالت أصوات تطالب بتجديد آليات الحوار الداخلي، وتركيز الجهود على معالجة المشاكل الحقيقية للمنخرطين عوض الانشغال بالصراعات الشخصية والمواقع القيادية.
من جانب آخر يرى مراقبون أن مشهد الاتحاد يواجه أكبر اختبار له منذ عقود، ويرجع بعض هؤلاء السبب في استفحال الأزمة إلى تآكل الثقة بالمؤسسات القيادية التي عجزت عن الاستجابة السريعة لتطلعات الأعوان القاعديين، إضافة إلى تدخلات خارجية وضغوط سياسية زادت من حدة الانقسام.
وتقول تحليلات أن الأزمة الحالية قد تدفع نحو تغييرات جذرية سواء على مستوى القيادة أو في طريقة تنظيم عمل الاتحادات الجهوية بما يضع مصلحة العمال في صدارة الأولويات، خاصة وسط وضع اجتماعي واقتصادي حساس يتطلب وحدة النقابيين ورص صفوفهم للحفاظ على دور الاتحاد كقوة أساسية للتوازن الاجتماعي والدفاع عن حقوق الشغيلة.
ومع تفاقم الأزمة التنظيمية، يزداد ترقب القواعد النقابية للخطوات القادمة، حيث يطالب الكثيرون بمؤتمر استثنائي لمراجعة الأسس التنظيمية وانتخاب قيادة جديدة قادرة على توحيد الصف وتخطي حالة الانقسام. وفي انتظار تحركات واضحة من القيادة المركزية، يبقى الاتحاد أمام مفترق طرق قد يحدد مستقبله ومسار العمل النقابي في تونس خلال المرحلة المقبلة.
