خسائر ضخمة لـ”الستاغ” بسبب سرقة الكهرباء: حوالي ربع الإنتاج خارج الفوترة

تواجه الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) أزمة مالية شديدة ليست ناجمة فقط عن تراكم الديون لدى الحرفاء والمؤسسات، بل أيضاً بسبب فقدان نسبة كبيرة من الطاقة الكهربائية المنتجة، والتي لا يتم احتسابها ضمن الفواتير نتيجة السرقات والربط غير القانوني. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 24٪ من الكهرباء المنتجة لا تصل إلى مرحلة الفوترة، الأمر الذي يؤدي إلى استنزاف مالي كبير على الشركة وزيادة الضغوط الاقتصادية عليها.

وبحسب معطيات متقاطعة صادرة عن مصادر مختصة في قطاع الطاقة، فقد بلغت قيمة الديون المتراكمة على الشركة إلى حدود يونيو 2026 حوالي 7.36 مليار دينار، مع وجود مستحقات غير مستخلصة لدى الحرفاء تناهز 6 مليارات دينار. غير أن الرقم المثير للقلق هو الخسارة الناتجة عن اختلاس الكهرباء بشكل مباشر، لاسيما في ظل وجود حالات عديدة من الربط غير الشرعي بالشبكة الوطنية، مما يحرم الشركة من موارد مالية هامة هي في أمسّ الحاجة إليها لتغطية نفقاتها التشغيلية والاستثمارية.

وتكشف التحقيقات أن الشركة تواجه عمليات اختلاس للكهرباء تمس آلاف المواطنين تقدر بحوالي 80 مليون دينار في بعض السنوات. وتتنوع وسائل اختلاس الكهرباء بين التلاعب بعدادات الاستهلاك والربط المباشر بالشبكة دون المرور عبر القنوات القانونية. وتؤكد إدارة “الستاغ” أن هذا الوضع أجبرها على زيادة عمليات التفقد الميداني وتحسين تجهيزات المراقبة من أجل التصدي لهذه الظاهرة، التي لم تعد قضية فنية فقط بل تحوّلت إلى تحدٍ وطني يتطلب إرادة حازمة من الدولة والمجتمع.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن تواصل النزيف المالي وارتفاع نسب فقد الطاقة قد يهددان بضرب توازن الشركة وزيادة كلفة إنتاج الكهرباء، ما قد يضطرها إلى مراجعة أسعار الاشتراكات مستقبلاً أو تقليص الاستثمار في مشاريع تطوير الشبكة. في المقابل، تصر الشركة على اتخاذ حزمة من الإجراءات لمكافحة السرقة وتحسين الإيرادات، منها تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية والقضائية وتكثيف مراقبة المناطق الأكثر تضرراً من الظاهرة.

في ضوء هذه التحديات، بات موضوع مكافحة اختلاس الكهرباء أولوية لدى سلطة الإشراف باعتباره مسؤولية وطنية تحتاج إلى وعي جماعي ومساهمة من مختلف الأطراف لتحقيق استدامة هذا المرفق العمومي الحيوي.”

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *