الإجراءات الإدارية المكلفة: شهادة المطابقة تستنزف مئات الملايين من خزينة تونس سنوياً

في تونس، أشار الخبير الدولي وناشط المجتمع المدني نور الدين نصر إلى أن عملية بسيطة إدارياً مثل استخراج نسخة مطابقة للأصل، ورغم بساطتها الزمنية، تُسبب عبئاً مالياً ضخماً على ميزانية الدولة يصل إلى مئات الملايين من الدنانير سنوياً.

نور الدين نصر تساءل، في تدوينة نشرها عبر صفحته الخاصة، عن مدى منطقية أن يتحمل الاقتصاد الوطني هذا الثقل المالي الناتج عن إجراء يتعلق بتوثيق نسخ الوثائق الأصلية، المعروف بالنسخة المطابقة للأصل. وقدم تقديراً للكلفة السنوية لهذا الإجراء، التي قد تصل بحسب حساباته إلى حدود 645 مليون دينار.

وأوضح نصر أنه استند في حساب هذه الكلفة إلى عدد النسخ المطابقة للأصل التي تصدر سنوياً في تونس عبر الإدارات العمومية والبنوك ومؤسسات التعليم وغيرها من المرافق، ليتبين أنّ المواطن والهيئات يطلبون ملايين النسخ سنوياً لأغراض متعددة: التسجيل، المعاملات المالية، الوظائف، الملفات الصحية، وغيرها. وأشار إلى أن الوقت والجهد البشري المبذول في هذه العملية يساهمان أيضاً في تعميق هذه الخسائر، بما في ذلك وقت الموظف العمومي، ووقت المواطن (الذي قد يضطر للانتظار في الصفوف والخروج من العمل أو الدراسة)، إلى جانب كلفة الأوراق والطباعة والتوثيق.

ووفق نصر، فإن عائقا بيروقراطيا بهذا الحجم يحتاج إلى مراجعة جذرية. فهو يرى أن استمرار مثل هذه الممارسات يعكس عجز الإدارة التونسية عن الإنتقال الكامل نحو الرقمية والتخلص من العبء الورقي، رغم تزايد الدعوات لتحديث الخدمات وتبسيط الإجراءات لفائدة المواطن والمؤسسات.

ودعا الخبير الدولي إلى ضرورة الشروع في إصلاح تشريعي وتنظيمي يقلص من الحاجة لاستخراج النسخ المطابقة للأصل، ويمكن من اعتماد وسائل إلكترونية سهلة للتحقّق من صحة الوثائق. مثل هذا الإصلاح، حسب تقديره، سيساهم في تخفيف الضغط المالي والبشري على الدولة، وسيوفّر موارد ضخمة يمكن توجيهها إلى أولويات تنموية أكثر إلحاحاً.

في الختام، يسلط هذا الملف الضوء على «الكلفة الخفية» لبعض الإجراءات الإدارية التي يتجاهلها النقاش العمومي، ويعيد طرح تساؤلات حول مدى نجاعة الإدارة التقليدية في بيئة أصبح فيها التحوّل الرقمي ضرورة وليس خياراً.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *