تونس تبني نموذجًا صناعيًا جديدًا في ميدان السيارات الكهربائية
في ظل التحوّلات السريعة التي يشهدها قطاع السيارات عالمياً، أصبحت تونس من الدول المغاربية التي تخطو بثبات نحو تعزيز بصمتها في مجال السيارات الكهربائية والتنقل الذكي. فعوض الاكتفاء بدورها التقليدي كمورّد رئيسي لمكوّنات السيارات لصالح شركات أوروبية، بدأ المشهد الصناعي التونسي يشهد تحولاً استراتيجياً نحو التصنيع المتكامل لحلول النقل الكهربائي واستهداف أسواق مختلفة، لا سيما السوق الأفريقية.
تشير التطورات الراهنة إلى أن تونس تعمل على توسيع قدراتها الهندسية والتكنولوجية، متجاوزة مرحلة تجميع القطع إلى تطوير منظومات ذكية تستجيب للمعايير البيئية والتكنولوجية العالمية. ويأتي هذا التوجّه دعمًا للجهود الوطنية لجذب الاستثمارات في قطاع النقل النظيف والعمل على تأسيس صناعات محلية قادرة على المنافسة والمساهمة في الاقتصاد الأخضر.
وتبرز تونس اليوم لاعبًا واعدًا ضمن منطقة شمال أفريقيا بفضل الاستثمارات المتزايدة في البحث والتطوير بمجال السيارات الكهربائية، إضافة إلى شراكات استراتيجية مع مؤسسات أوروبية وأفريقية في ميدان تقنيات البطاريات والمحركات الكهربائية. وقد ساهمت هذه الديناميكية الجديدة في خلق فرص للعمل وتحفيز ريادة الأعمال في قطاعات صناعية متنوّعة مرتبطة بسلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات.
كما يشهد الإطار القانوني والتنظيمي في تونس تغييرات متسارعة تهدف إلى مواكبة المتطلبات الخاصة بالصناعات المستقبلية، من بينها سنّ سياسات تشجع على التحول الطاقي وتوطين المعرفة الصناعية، إضافة إلى دعم البنية التحتية لمحطات شحن السيارات الكهربائية وشبكات الطاقة النظيفة.
ومن خلال هذا التوجه، تطمح تونس إلى تعزيز مكانتها كمركز صناعي إقليمي يلعب دوراً رئيسياً في تصدير المركبات الكهربائية والمكوّنات الذكية نحو الأسواق الأفريقية، ويتيح للمهندسين والشركات المحلية الانفتاح على فرص ابتكار وتطوير تنافسية. ويمثل هذا التحول نقطة انطلاق للطموح التونسي في تعزيز الصادرات الصناعية وتنويع الاقتصاد اعتماداً على التكنولوجيا والسياسات المستدامة.
خلاصة القول، فإن رحلة تونس في مجال التنقل الكهربائي تعكس روح المبادرة وقدرة القطاع الصناعي الوطني على استشراف المستقبل، وهو ما يفتح الآفاق أمام البلاد لتكون ضمن القوى الصناعية الأخرى في المنطقة، فضلاً عن دعم أهداف التنمية المستدامة ومواكبة عصر الثورة الصناعية الرابعة.
