إستراتيجية تونسية طموحة للبيئة: تعبئة 55 مليار دولار حتى 2035 لمجابهة التغيرات المناخية

أعلنت الحكومة التونسية مؤخراً عن انطلاق النسخة الثالثة من مساهمتها المحددة وطنياً في مجال المناخ، والتي تضع خارطة طريق مفصّلة للتحول البيئي خلال الفترة 2026-2035. وتهدف هذه الخطة الوطنية، التي أطلق عليها اسم “CDN 3.0″، إلى الاستجابة لتحديات التغير المناخي عبر تعبئة استثمارات ضخمة تُقدّر بنحو 55 مليار دولار أمريكي (ما يعادل 161,3 مليار دينار تونسي) خلال عشر سنوات.

تركّز الخطة الجديدة على تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة وتحسين قدرة البلاد على التكيف مع الآثار المتزايدة للتغيرات المناخية، لا سيما في القطاعات الأكثر تأثراً مثل المياه والفلاحة. وتشير الوثائق الرسمية إلى أن الماء والزراعة يمثلان أولوية قصوى ضمن مشاريع التكيف، بهدف حماية الموارد الطبيعية وضمان الأمن الغذائي والمائي في المستقبل. وقد تم إدراج برامج لإعادة تأهيل المنظومات البيئية المتدهورة، وتطوير بنية تحتية مستدامة، والتشجيع على الطاقات البديلة والمتجددة.

وتنص الإستراتيجية على تعزيز الشراكة مع القطاعين العام والخاص، من أجل تعبئة التمويلات اللازمة وتنفيذ برامج ومشاريع متنوعة، تشمل تطوير التقنيات النظيفة في الصناعة، إعادة التشجير، تحسين إدارة الموارد المائية، وتوسيع الرقعة الخضراء في المناطق الحضرية والريفية.

وفي إطار هذه الخطة، تسعى تونس للاستفادة من الدعم الدولي والصناديق الخضراء إلى جانب المساهمات الوطنية لتمويل مشاريعها الطموحة. وأكّدت الحكومة التونسية أن نجاح هذا المسار يتوقف على تضافر الجهود بين مختلف الأطراف، والحرص على ترسيخ التنمية المستدامة ضمن سياساتها الوطنية لمجابهة تحديات التغيرات المناخية وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

يجدر بالذكر أن تونس تسعى من خلال هذه الخطة لتقديم نموذج ملهم للمنطقة في مجال الالتزام البيئي والاستثمار في الاقتصاد الأخضر، مع التركيز على الحلول العملية المبتكرة لمواجهة أزمة المناخ العالمية وتداعياتها المحلية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *