تراجع الدعم المالي وتحديث التعاون الدفاعي بين تونس والولايات المتحدة: قراءة في التحولات الأخيرة
شهدت العلاقات الدفاعية بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة، خاصة على مستوى التمويل العسكري والتدريب العملياتي. فبينما أعادت واشنطن مؤخراً برمجة جزء من التمويل العسكري الخارجي، موجّهة 52 مليون دولار من المخصصات التي كانت موجهة إلى تونس ودول أخرى مثل العراق وسلوفاكيا ومقدونيا الشمالية إلى دول في أمريكا اللاتينية، ظل التعاون العسكري بين الجانبين يتعزز على مستويات أخرى.
تاريخ طويل من الشراكة
————————————————————
تعود جذور التعاون العسكري بين تونس والولايات المتحدة إلى ستينيات القرن الماضي، إلا أن وتيرته تسارعت بعد عام 2011، بعد حصول تونس على صفة “حليف رئيسي من خارج الناتو” في 2015. وعلى الرغم من التقلص المستمر للمساعدات المالية الأمريكية، والتي تراجعت من قرابة 197 مليون دولار قبل سنوات إلى 90 مليون دولار بين عامي 2023 و2024 نتيجة اعتبارات سياسية وانتقادات للوضع الداخلي التونسي، إلا أن برامج التسليح ودعم الجاهزية العملياتية للجيش التونسي مازالت متواصلة.
تعاون متواصل رغم الضغوطات المالية
————————————————————
بيانات وزارة الدفاع الأمريكية وخبراء في المجال الدفاعي يؤكدون أن الولايات المتحدة تظل المزود الأول لتونس بالمعدات والأسلحة المتطورة من خلال برامج “المبيعات العسكرية الأجنبية”. ووفق الاتفاقيات الأخيرة، تواصل واشنطن تزويد الجيش التونسي بمعدات لوجستية وتدريب فني وتقني، وجرت مؤخراً عدة مناورات مشتركة وعمليات تبادل خبرات بهدف رفع كفاءة القوات التونسية للتعامل مع تهديدات مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
خارطة طريق جديدة للعقد القادم
————————————————————
اتفاقية التعاون العسكري الموقعة بين تونس وواشنطن لعام 2020، ترسم خطوط التعاون حتى 2030، وتركز على تطوير القدرات العملياتية والتكوين في مجالات الدعم اللوجستي والتهديدات غير التقليدية كالإرهاب وتهريب البشر والمخدرات. ويشدد مسؤولو الدفاع من كلا البلدين على أن هذا التعاون يعزز من خلال متانة العلاقات الثنائية، ولا يمس السيادة الوطنية التونسية، بل يهدف إلى رفع جاهزية الجيش ليبقى عنصراً رئيسياً في استقرار المنطقة.
الخلاصة: بالرغم من تراجع بعض بنود الدعم المالي، يظل التعاون العسكري بين تونس والولايات المتحدة يشهد توسعاً نوعياً قائم على المصالح المشتركة والاستجابة للتحديات الأمنية المتزايدة، في علاقة استراتيجية ذات أبعاد إقليمية متجددة.
