تونس تواصل استيراد السكر الخام: شحنة جديدة بحجم غير مسبوق تعزز مخزون 2026

أشارت وثيقة إدارية تونسية حديثة إلى استعداد السلطات لاستقبال شحنة ضخمة من السكر الخام تزن حوالي 48 ألف طن قادمة إلى الميناء التجاري ببنزرت. وتأتي هذه الخطوة الهامة ضمن خطة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السكر للسنة 2026، وتعكس استمرار اعتماد تونس على واردات السكر الخام لتغطية الاستهلاك الوطني.

الوثيقة المنشورة ضمن منظومة الصفقات العمومية تشير إلى أن الديوان التونسي للتجارة قام بإطلاق مناقصة مفتوحة بهدف توفير كميات جديدة من السكر الخام ستدخل البلاد في إطار برنامج موسع لضمان استمرارية تزويد المستهلكين بهذه المادة الأساسية.

وتظهر هذه الشحنة التي تقترب كمياتها من حجم كامل واردات تونس السنوية المتوقعة لعام 2024 مدى أهمية السكر ضمن قائمة المواد الغذائية الاستهلاكية وتأثيره المباشر على الأمن الغذائي للبلاد، وكذلك مدى استمرار ارتباط السوق الوطنية بالموردين الدوليين نظرًا لتراجع إنتاج السكر محليًا.

وقد جاء الإعلان عن هذه الصفقة في وقت تشهد فيه السوق التونسية ضغوطًا متزايدة بسبب التقلبات في توافر المواد الأساسية، على رأسها السكر. ويعد هذا الإجراء من الخطوات الاستباقية التي تتخذها السلطات لضمان عدم حدوث نقص في الإمدادات، خاصة في ظل ارتفاع الاستهلاك وتغيرات الأسعار العالمية.

من جهة أخرى، يشير خبراء اقتصاديون إلى ضرورة إعادة النظر في استراتيجية تونس تجاه التصنيع المحلي للسكر والعمل على تحديث المصانع القائمة وتشجيع الفلاحين على زيادة الإنتاج الوطني، لتقليص التبعية الخارجية وتقليص فاتورة الاستيراد في المستقبل.

ويؤكد مراقبون أن استمرارية اعتماد تونس على استيراد كميات كبيرة من السكر الخام تجعل القطاع عُرضة لتغيرات الأسواق العالمية. ويشددون على أن هذا الأمر يتطلب سياسات وطنية أكثر فاعلية لتحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة مع تكرار أزمات التوريد خلال السنوات الأخيرة.

وتظل عملية تزويد السوق الوطنية بالسكر إحدى الأولويات التي تسعى الحكومة لتأمينها، وسط توقعات بمزيد من الإجراءات لدعم المخزون الاستراتيجي وتوفير الاستقرار في أسعار هذه المادة الحيوية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *