البروفيسور التريكي يوضح أصول مقدمة ابن خلدون ويعلق على الجدل بشأن التراث الإنساني
أثار الأكاديمي والفيلسوف التونسي فتحي التريكي نقاشاً جديداً حول «مقدمة ابن خلدون» بعد الجدل الواسع في الساحة الثقافية التونسية بشأن تسجيلها في قائمة التراث الإنساني لليونسكو. الجدل أتى عقب إعلان الجزائر ومصر عن مشاركتهما في إعداد الملف المشترك للتسجيل، وهو ما قوبل بانتقادات في الأوساط الثقافية التونسية، معتبرين أن المقدمة تمثل تراثاً تونسياً أصيلاً.
في تدوينة نشرها يوم الجمعة، أوضح فتحي التريكي الذي شغل منصب كرسي اليونسكو للفلسفة في العالم العربي منذ عام 1998، أن «مقدمة ابن خلدون» تُعد ثمرة فكرية نشأت وتكونت على الأراضي التونسية، تحديداً في مدينة تونس التي عاش فيها ابن خلدون فترة هامة من حياته، وشهدت كتابة كثير من صفحات المقدمة. لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن إرث المقدمة يتجاوز الحدود الوطنية، ليحمل طابعاً إنسانياً وعالمياً بحكم مساهمتها الواسعة في الفكر التاريخي والاجتماعي على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد التريكي أن الجدل القائم حول أحقية كل دولة في هذا الملف يجب أن يؤخذ ضمن إطار الاعتراف بقيمة المساهمة الحضارية للمقدمة أكثر من أي انتماء قطري، لافتاً إلى أن روح العمل المشترك وتكامل الجهود هي ما يليق بعظمة مقدمة ابن خلدون. وأضاف أن المبادرات الجماعية لتسجيل الأعمال الفكرية والحضارية تعكس تمازج الثقافات وتعاونها بدلاً من التضارب والصراع حول من يملك الإرث.
وفي ظل دعوة التريكي إلى التهدئة، طالب بالتركيز على أهمية الاعتراف العالمي بمكانة المقدمة عوض الانشغال بالخلافات المتعلقة بالأصل أو المبادرة، مشدداً على ضرورة دعم كل جهد يصب في سبيل حفظ هذا الأثر وتمكينه من بلوغ مكانته المستحقة في سجل التراث الإنساني.
بهذا الموقف، يسجل التريكي حضوراً بارزاً في توجيه النقاش الثقافي حول المقدمة، مؤكداً أن إرث ابن خلدون يتشاركه الجميع ويمثل نقطة إشعاع للحضارة الإنسانية جمعاء.
