ارتفاع كبير في كلفة استيراد الحبوب بتونس جراء نقص الإمدادات العالمية
أظهرت تقارير من سوق الحبوب العالمية أن تونس دفعت أسعاراً أعلى لشراء شحنات جديدة من القمح اللين والشعير العلفي مؤخراً، ما انعكس بشكل مباشر على زيادة أعباء فاتورة الاستيراد وتكاليف توريد الغلال في البلاد. يأتي هذا التحول في ظل تراجع الإمدادات القادمة من منطقة البحر الأسود، التي تُعد من أهم مصادر الحبوب بالنسبة للدول المستوردة في منطقة شمال إفريقيا.
وبحسب منصات مختصة بتجارة الحبوب مثل المنصة الأوكرانية، فقد أبرم الديوان التونسي للحبوب صفقات كبيرة خلال مناقصة دولية أجريت مؤخراً بهدف تأمين مخزونات البلاد من القمح والشعير، وسط تناقص الكميات المعروضة على المستوى العالمي واشتداد المنافسة بين الدول المستوردة.
يُعزى هذا الارتفاع الملحوظ في الأسعار إلى عدة عوامل، أبرزها انخفاض المحاصيل في بلدان البحر الأسود نتيجة عوامل مناخية غير ملائمة، والأزمات الجيوسياسية التي تعرقل تدفق الصادرات من هذه المنطقة الحيوية نحو الأسواق العالمية. كما ساهمت الاضطرابات في خطوط الشحن البحري في رفع كلفة النقل بشكل ملحوظ، الأمر الذي انعكس بدوره على الأسعار النهائية التي التزمت بها تونس في عقودها الجديدة.
وتواجه تونس مثل باقي الدول المستوردة للغذاء تحديات متزايدة لضمان أمنها الغذائي في ظرف عالمي يتسم بالتقلب وازدياد ضغط الطلب على المواد الأساسية. ويلجأ ديوان الحبوب إلى تنويع مصادر التوريد كلما أمكن، رغم أن الأسواق الأوروبية والأمريكية لا تزال عُرضة للتغيرات السعرية والاضطرابات في العرض.
وفقاً لخبراء في قطاع الحبوب، فإن استمرار هذه الظروف الاستثنائية قد يتطلب إعادة النظر في السياسات الوطنية المتعلقة بالاستيراد والتخزين، بالإضافة إلى التركيز على تعزيز الإنتاج المحلي للحد من التبعية الخارجية وتقليل أثر التقلبات في أسواق الحبوب الدولية.
