انطلاق المرحلة التنفيذية لمشروع ترميم جامع القيروان بعد انتظار دام تسع سنوات
بعد ما يقارب عقدًا من المماطلة وخوض مراحل طويلة من الإعداد والدراسات، يشهد الجامع الكبير في القيروان نقطة تحول هامة مع البدء في المرحلة التنفيذية لمشروع ترميمه وتثمينه. فقد أعلنت الجهات المختصة مؤخرًا عن إطلاق مناقصتين دوليتين لاختيار شركات متخصصة في أعمال الصيانة والترميم، وذلك ضمن إطار هبة سعودية أُقرت سنة 2017 بهدف صون هذا الصرح الإسلامي العريق وإعادة إحيائه بما يليق بمكانته الدينية والثقافية.
وفي هذا السياق، كشف المعهد الوطني للتراث عن طلب عروض دولي لأشغال التهيئة والترميم ضمن خطة شاملة تهدف إلى معالجة الأضرار التي لحقت بالمعلم على مدى عقود وتعزيز دوره كوجهة علمية وروحية وسياحية. وتشمل الأشغال المرتقبة ترميم الهياكل التاريخية، وصيانة الزخارف والقباب، فضلاً عن تحديث بعض المرافق بما يراعي خصوصية الجامع الأثرية ويحافظ على أصالته.
ويأتي هذا التطور الحيوي بعد سنوات من انتظار التمويل واستكمال المراحل التمهيدية، حيث شكّل المشروع محور اهتمام وطني ودولي، خاصة وأن الجامع الكبير يعد من أقدم وأهم المعالم الإسلامية في شمال أفريقيا والعالم الإسلامي عمومًا. وتتطلع الجهات المشرفة، بالتعاون مع مؤسسات عربية ودولية، أن تساهم هذه المبادرة في إحياء التراث الإسلامي وإضفاء حركية ثقافية وتنموية جديدة في مدينة القيروان.
من الجدير بالذكر أن هذا المشروع يجري تنفيذه من خلال تمويل سعودي تضمنه اتفاق أُبرم قبل تسع سنوات ضمن برنامج دعم تثمين التراث التونسي، في انتظار ما ستسفر عنه مرحلة التعاقد مع الشركات المختارة عن طريق المنافسة الدولية المفتوحة. ويترقب أهالي القيروان خاصة وأحباء التراث الإسلامي عامة انطلاقة فعلية لهذه الأعمال خلال الأشهر المقبلة، على أمل أن تسترد المدينة ومعلمها العريق رونقها وتستعيد مكانتها التاريخية والروحية.
