مسعد بولس وتجاهل النفط في مباحثات ليبيا بنيويورك: دلالات وتحليلات
في الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك، كان من الواضح أن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، قد منح الملف الليبي مساحة كبيرة في لقاءاته مع المسؤولين العرب والدوليين. فقد شهدت الاجتماعات حضورًا لافتًا لعدد من الدول كالمغرب، الجزائر، تركيا، مصر، إلى جانب عدد من الشركاء الأوروبيين، ويبدو أن التطورات في ليبيا شكلت محورًا رئيسيًا للحوارات.
ورغم صناعة النفط التي غالبًا ما تُعد العنوان الأبرز لأي نقاش يتعلق بليبيا، إلا أن بولس أظهر تركيزًا على الجوانب السياسية والأمنية، بدلاً من التركيز المعتاد على الثروة النفطية الليبية. هذا التجاهل لموضوع النفط في النقاشات أثار العديد من التساؤلات لدى المتابعين، خاصة وأن الموارد النفطية لطالما كانت محل أطماع وتدخلات إقليمية ودولية.
ويرى مراقبون أن بولس ربما يسعى لتجاوز الصورة النمطية للملف الليبي كقضية اقتصادية فقط. فقد أشار في لقاءاته مع مسؤولي الدول المغاربية والأوروبية إلى ضرورة إعادة الاستقرار السياسي كشرط أساسي لأي تطور أو تعاون اقتصادي مستقبلي. كما لفت الانتباه إلى أهمية الشراكة الإقليمية والدولية لإخراج ليبيا من أزمتها المعقدة، معتبرًا أن التدخلات الخارجية تعقّد الأمور وترهن مستقبل ليبيًا لإرادات خارجية.
ولاحظت دوائر دبلوماسية أن غياب تونس عن صدارة النقاش حول ليبيا أثناء اللقاءات التي أجراها بولس كان أيضًا أمرًا لافتًا، رغم القرب الجغرافي وأهمية الدور التونسي في المشهد الليبي. ربما يدل ذلك على تحولات في خريطة اهتمام المستشار الأمريكي أو على تغير أولويات الدول المنخرطة في الملف الليبي خلال هذا التوقيت.
وتشير معطيات الاجتماعات والمشاورات، إلى أن مقاربة بولس تقوم على ضرورة إصلاح جذري في البنية السياسية الليبية، وتعزيز الحوار بين مكونات المجتمع الليبي والدول الفاعلة، مع الابتعاد عن ربط ليبيا فقط بثرواتها الطبيعية. وفي هذا السياق، يتوضح أن مستشار ترامب السابق ينظر إلى المشهد الليبي باعتباره ساحة صراع جيوسياسي يحتاج إلى توافقات أوسع من مجرد تقاسم الموارد.
هكذا ترسم لقاءات مسعد بولس في أروقة الأمم المتحدة ملامح مقاربة جديدة قد تبتعد بالملف الليبي عن أسر النفط، وتقرّب الحل من خلال مسارات سياسية وتوافقات إقليمية ودولية.
