السلطات الإيطالية ترحّل شقيقين تونسيين بعد اتهامهما بالاعتداء على رجل دين يهودي
قررت السلطات الإيطالية الأسبوع الماضي ترحيل شقيقين تونسيين يبلغان من العمر 19 و21 عاماً، كانا يقيمان في منطقة ميليتي بمدينة ميلانو، وذلك بعد اتهامهما بالاعتداء على حاخام يهودي. وأكد وزير الداخلية الإيطالي في تصريحات صحفية أن قرار الترحيل اتخذ حفاظاً على النظام العام وحماية المجتمع، مشيراً إلى أن السلطات لن تتسامح مع أي تصرفات تمس بالتعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع الإيطالي.
تعود تفاصيل الحادثة إلى تورّط الشقيقين في واقعة اعتداء على رجل دين يهودي في حي سكني بمدينة ميلانو، الأمر الذي أحدث استياء واسعاً وأثار مخاوف الجالية اليهودية هناك. فور وقوع الحادثة، سارعت الشرطة الإيطالية إلى فتح تحقيق حول ملابسات القضية، حيث تبيّن أن الشابين يعيشان بشكل قانوني في البلاد، لكن الأفعال المنسوبة إليهما دفعت بالسلطات إلى اتخاذ إجراءات صارمة على خلفية ما وصفته الجهات المعنية بأنه تهديد للسلم الاجتماعي.
وقد جاء هذا القرار بعد استماع السلطات إلى الشهود ومراجعة تقارير الأجهزة الأمنية، في حين بيّنت التحقيقات الأولية أن الاعتداء لم يكن عشوائياً، بل كان نتيجة خلاف حصل في الشارع، تطور لاحقاً ليأخذ طابعاً عنصرياً، مما شكّل صدمة في الأوساط السياسية والإعلامية.
يشار إلى أن السلطات الإيطالية قامت بتكثيف مراقبتها للأنشطة التي قد تهدد السلام الاجتماعي في ظل تزايد الحوادث المرتبطة بخطاب الكراهية في بعض المناطق الحضرية. وجاء قرار ترحيل الشقيقين ضمن سياق سياسة أمنية مشددة تتبعها الحكومة الإيطالية لمواجهة جرائم الكراهية والحفاظ على الأمن والاستقرار، خاصة في المناطق التي تشهد تداخلاً بين جاليات متعددة الجنسيات والأديان.
جدير بالذكر أن جمعيات حقوقية أبدت مخاوفها من اتساع دائرة الترحيلات في صفوف بعض المهاجرين، داعية إلى معالجة أسباب الحوادث بنظرة شاملة تأخذ في الاعتبار الجوانب الاجتماعية والتربوية، إلى جانب الجوانب الأمنية. ولا تزال قضية الشقيقين التونسيين تثير جدلاً في الأوساط الإيطالية، خاصة لدى الجاليات القادمة من شمال إفريقيا والتي تراقب عن كثب تداعيات مثل هذه الإجراءات وتداعيها على حضورها واندماجها في المجتمع الايطالي.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن ميلانو تُعتبر من المدن الإيطالية الكبرى التي تشهد تنوعاً ثقافياً ودينياً وتستقطب مهاجرين من مختلف دول البحر المتوسط، الأمر الذي يدفع بالسلطات إلى اتخاذ تدابير توازن بين ضمان الأمن وحماية الحريات الفردية والجماعية.
