مناقشات في مجلس حقوق الإنسان حول سياسات الهجرة والتعاون الأوروبي مع تونس وليبيا

ركزت منظمات حقوقية دولية بارزة، من بينها هيومن رايتس ووتش واللجنة الدولية للحقوقيين، على ملف الهجرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط ضمن أعمال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التي عُقدت في جنيف مطلع أكتوبر 2026.

شهدت المناقشات تسليط الضوء على السياسات المعتمدة لإدارة الهجرة وضبط الحدود، خاصة في ظل تصاعد التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول شمال إفريقيا، لاسيما تونس وليبيا. كما تناولت المنظمات تداعيات هذا التعاون على الحقوق الأساسية للمهاجرين واللاجئين، بما في ذلك قضايا الاحتجاز والإعادة القسرية وغياب ضمانات اللجوء والحماية.

وأوضحت الهيئات الحقوقية أن التفاهمات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وكل من تونس وليبيا تنص غالباً على تعزيز الرقابة البحرية وال陸ية وتشديد الإجراءات الأمنية مقابل حوافز اقتصادية أو مساعدات تقنية. غير أنّ الانتقادات الحقوقية تؤكد أن هذه السياسات تؤدي في كثير من الأحيان إلى انتهاكات مختلفة، مثل الإبعاد الجماعي وإعادة اللاجئين قسراً إلى دول يُحتمل تعرضهم فيها للخطر، بالإضافة إلى احتجازهم في أوضاع لا تراعي الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

وطالبت المنظمات جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك السلطات التونسية والشركاء الأوروبيين، باحترام التزاماتهم الدولية فيما يخص حقوق الإنسان، وضمان تمكين المهاجرين من الوصول إلى إجراءات عادلة وفعّالة في طلب الحماية الدولية. كما دعت إلى مراجعة السياسات الأمنية التي لا تراعي الاعتبارات الإنسانية والحقوقية، وشددت على ضرورة رقابة المجتمع المدني وتيسير أنشطة المنظمات المستقلة داخل مراكز الاحتجاز وعلى الحدود.

يأتي هذا الجدل في ظل استمرار موجات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا وزيادة الضغوط على دول العبور في شمال إفريقيا، في وقت ما تزال الجهات الرقابية الدولية تبدي قلقها من توسع الانتهاكات الواقعة بحق المهاجرين واللاجئين بتبرير مكافحة الهجرة غير النظامية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *