رضا الشكندالي: الأزمة التونسية تتجاوز الاقتصاد وتشمل تدهور الحريات
حذّر الخبير الاقتصادي وأستاذ الجامعة رضا الشكندالي من أن أزمة تونس الراهنة لا يمكن اختزالها في المؤشرات الاقتصادية فقط مثل النمو أو التضخم والبطالة، بل تشمل أيضاً أبعاداً سياسية ومؤسساتية عميقة تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الاستثمار والتنمية في البلاد.
وفي ندوة علمية حول واقع الحريات السياسية والاقتصادية في تونس، أكد الشكندالي أنّ الفترة الأخيرة شهدت تقلصاً ملموساً لهامش الحريات في البلاد، وهو ما انعكس سلباً على بيئة الأعمال وثقة المستثمرين المحليين والأجانب. وأوضح أن مناخ عدم الاستقرار السياسي وتدهور الحوكمة شكّل بيئة طاردة لرؤوس الأموال وجعل مسار أي إصلاحات اقتصادية حقيقية أكثر تعقيداً وصعوبة.
وأضاف الشكندالي أن اقتصاد تونس لا يعاني فقط من عجز تجاري وتصاعد مستويات البطالة والتضخم، بل يتخبط في أزمة فقدان ثقة تتعلق بالبيئة القانونية والمؤسساتية التي تضع عراقيل أمام استقطاب الاستثمارات وتنمية القطاعات الحيوية. وأشار إلى أنه منذ عام 2021، انخفضت مؤشرات الثقة في السوق التونسية بشكل حاد بسبب التحولات السياسية وما رافقها من تضييق على الحريات العامة والحقوق.
ونبّه الشكندالي إلى أن غياب الاستقرار في التشريعات واضطراب الخطاب السياسي ينعكس بشكل مباشر على قطاعات الأعمال والمشاريع التنموية، داعياً إلى ضرورة إعادة النظر في السياسات المتبعة وتعزيز استقلالية المؤسسات وبناء حوكمة شفافة تحقق بيئة عمل جاذبة تقوم على احترام المعايير الديمقراطية وضمان الحريات.
وشدّد الخبير الاقتصادي على أن تجاوز الأزمة الحالية يتطلب حلولاً تتسم بالشمولية، توازن بين السياسات الاقتصادية وتعزيز بيئة الحريات السياسية والمؤسساتية، مؤكداً أن هذا التوازن يمثل المدخل الأساسي لأي نهوض اقتصادي وانتعاش اجتماعي مستدام في تونس.
