تحرك دولي لدعم أسعار الخبز في تونس: خطة البنك الإفريقي للتنمية لضمان الأمن الغذائي
بينما تتصاعد الأزمات الاقتصادية في تونس ويعيش المواطنون تحت ضغط الأسعار المتزايدة للمواد الأساسية، تبرز جهود غير معلنة على مستوى البنوك العالمية لإنقاذ الأمن الغذائي الوطني، وعلى رأس هذه الجهود التحركات الأخيرة من البنك الإفريقي للتنمية.
فقد كشفت مجموعة البنك الإفريقي للتنمية عن تخصيص مبلغ يناهز 87 مليون دولار أمريكي لفائدة دعم قطاع الحبوب بتونس، وذلك عبر اتفاقية تمويل وُقّعت مع الحكومة التونسية في يوليو 2023. ويأتي هذا التمويل ضمن برنامج أشمل أطلقه البنك بقيمة إجمالية تتجاوز 5 مليارات دولار لتعزيز الأمن الغذائي في الدول الإفريقية، عبر ضمان تواصل إنتاج وتوريد المواد الغذائية الأساسية كالخبز والمكرونة والكسكسي.
ويتمثل هدف الخطة في مساعدة تونس على مواجهة الصدمات الخارجية التي أدت إلى ارتفاع أسعار الحبوب والمواد الغذائية في الأسواق الدولية، وبالتالي التخفيف من الأعباء المالية التي تواجهها الحكومة في دعم أسعار الخبز وحماية المقدرة الشرائية للمواطنين. ووفق مصادر رسمية، يشمل التمويل تحديث مخازن الحبوب، وتحسين سلسلة التزويد، وتعزيز قدرات الإنتاج الفلاحي الوطني.
من جهة أخرى، أشار البنك الإفريقي للتنمية إلى أنّ توقعات معدل التضخم في تونس سيستقر خلال سنة 2026 عند مستوى 5.7%، مع إمكانية تسجيل تراجع نسبي في السنة التي تليها، ما يعزز الآمال في الحفاظ على استقرار أسعار المنتجات الأساسية.
وبرزت أهمية التحرك الدولي بعدما أصبحت مسألة دعم الغذاء – وخاصة الخبز – تتخطى حدود الاقتصاد المحلي لتصبح تحدياً جيوستراتيجياً في ضوء التغيرات المناخية وتقلب أسعار المواد الأولية عالمياً. ويعتبر الاتفاق مع البنك الأفريقي بمثابة طوق نجاة حقيقي سيسمح بضمان وصول الخبز والمواد الأساسية إلى موائد التونسيين بأسعار معقولة خلال الفترة القادمة، مع دعم مشاريع التنمية الزراعية والاستثمار في التقنيات الحديثة لتحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجياً.
وتبقى مثل هذه المبادرات مؤشراً واضحاً على دور البنوك والمؤسسات المالية الدولية في دعم استقرار المجتمعات وقدرتها على مواجهة الأزمات. وتنتظر تونس، حكومةً وشعباً، نتائج ملموسة لهذه الجهود لإنقاذ رغيف الخبز وضمان ديمومته كرمز للأمان الاجتماعي.
