ارتفاع تهريب الكوكايين يرسم ملامح أزمة أمنية في تونس
وسط انشغالات التونسيين اليومية وتحدياتهم الاقتصادية المستمرة، برزت مؤخرًا قضية خطيرة تهدد استقرار المجتمع التونسي وتفرض نفسها بقوة على أجهزة الدولة الأمنية: تصاعد تهريب المخدرات، وعلى رأسها الكوكايين، إلى قلب البلاد.
خلال الأشهر الأخيرة، كشفت مصالح الجمارك عن زيادة ملحوظة في كميات الكوكايين المضبوطة على المعابر الحدودية والموانئ والمطارات، مما أثار مخاوف متزايدة من تغلغل شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود في تونس. وفي تصريح للعميد شكري الجبري، الناطق الرسمي باسم الديوانة، تم التأكيد على أن حجم الكوكايين المحجوز ليس مجرد رقم في الإحصاءات السنوية، بل يعكس تحديًا أمنيًا واجتماعيًا متناميًا يتطلب استجابة عاجلة وفعالة.
وأشار الجبري إلى أن تحقيق مثل هذه النتائج يعود إلى تكثيف الرقابة واعتماد عمليات نوعية باستخدام أجهزة كشف حديثة وأساليب استخبارية مبتكرة. ورغم النجاحات المحققة، لا تزال مسارات التهريب تتطور بسرعة، ويعتمد المهربون طرقًا جديدة لاستهداف السوق التونسية، مستفيدين من الموقع الجغرافي للبلاد كجسر عبور محور بين إفريقيا وأوروبا.
متابعون للشأن الأمني أكدوا أن تونس لم تعد فقط نقطة عبور، بل باتت أيضًا هدفًا للمافيا الدولية، ما يتطلب توحيد الموارد والجهود لتعزيز التنسيق على المستويين الوطني والإقليمي. وفي ظل تهديدات المخدرات وارتباطها بانتشار العنف والجريمة، أصبح التصدي لهذه الظاهرة أولوية قصوى للدولة والمجتمع المدني.
من جانبهم، حذّر مختصون في علم الاجتماع من التداعيات الخطيرة لهذه الظاهرة على الشباب ومستقبل البلاد، مؤكدين أن مكافحة المخدرات لم تعد مسؤولية أمنية فقط، بل يجب أن تتضافر فيها جهود الوقاية والتوعية والدعم النفسي والاجتماعي.
في ضوء هذه التطورات، تبدو الحاجة ملحة لوضع استراتيجية متعددة الأبعاد توازن بين الردع الأمني ودعم برامج إعادة التأهيل والاندماج للفئات الضعيفة، إلى جانب التعاون الدولي المستمر لمواجهة هذا الخطر المشترك. إن التصعيد الأخير لضبطيات الكوكايين يُعد ناقوس خطر حقيقي، يتطلب يقظة جماعية لحماية تونس من براثن الجريمة المنظمة وأهوال الإدمان.
