وداعاً لمصحة سيدي صالح: صفحة جديدة في تاريخ الطب بالمرسى مع نهاية إحدى أعرق مؤسساته
في حدث أثار حنين ودهشة عشرات العائلات في شمال العاصمة، أسدل الستار على مصحة سيدي صالح بالمرسى، التي أرخت حضورها الطبي منذ عقود وسط أحياء المنطقة. قرار إغلاق هذه المؤسسة العريقة نهائياً، شكل صدمة في الأوساط الشعبية والطبية، حيث تم الإعلان رسمياً عن توقف جميع أنشطتها.
كانت مصحة سيدي صالح شاهدة على ولادة أجيال، ورافقت الآلاف في لحظات علاجية وإنسانية لا تُنسى. على مدى سنوات طويلة، تحولت جدرانها إلى مرجع يروي قصص الألم والشفاء والأمل، لتصبح جزءاً من ذاكرة المرسى وتونس بوجه عام.
تفاعل التونسيون مع خبر الإغلاق بحزن وامتنان في ذات الوقت لمصحة منحت للمدينة إشعاعاً طبياً واجتماعياً. وأعرب د. قيس بوسن، أحد المتابعين لمسار المصحة، عن أسفه لهذه الخطوة، مشيراً إلى الظروف الصعبة التي فرضت نفسها في السنوات الأخيرة على المؤسسات الصحية الخاصة، وهو ما دفع إدارة المصحة لاتخاذ القرار الصعب.
وأكد د. بوسن أن مصحة سيدي صالح لم تكن مجرد مركز صحي بل مثلت بيتاً ثانياً لكثير من المرضى والأسر، لما قدمته من رعاية وحنو واحترافية. وأضاف أن إرث هذه المؤسسة سيبقى محفوراً في تاريخ المرسى ولن يُنسى بسهولة.
أسدل الستار إذاً على فصل مهم من فصول العمل الطبي في تونس، ومعه تظل الذكريات شعلة تضيء قلوب كل من عرفوا مصحة سيدي صالح التي جمعت، عبر أجيال، بين الإنسانية والطب.
