أزمة مديونية خانقة تهدد استمرارية الخدمات الصحية في تونس

كشف وجيه ذكار، رئيس منظمة الأطباء الشبان، عن حجم الأزمة المالية التي تواجه الصندوق الوطني للتأمين على المرض “الكنام”، محذرًا من تداعياتها على منظومة الصحة العمومية في البلاد.

وأوضح ذكار أن مديونية المستشفيات العمومية والصيدليات نتيجة المستحقات غير المسددة من قبل “الكنام” بلغت مستويات خطيرة، حيث تجاوزت مستحقات أحد المستشفيات العامة وحده 135 مليون دينار، بينما قدّرت ديون الصيدليات الخاصة في كامل الجمهورية بما يقارب 220 مليون دينار.

هذا الوضع المالي المتأزم دفع نقابات الصيادلة وأصحاب المخابر البيولوجية إلى التهديد باتخاذ إجراءات تصعيدية منها تعليق التعامل مع منظومة التأمين العمومي، في ظل صعوبات متكررة في تحصيل مستحقاتهم. كما اضطرت هيئة الصيادلة الوطنية إلى إحداث خلية أزمة لمتابعة تطورات الملف بشكل دائم.

وتعود جذور الأزمة إلى تراكم مديونية “الكنام” لفائدة مسدي الخدمات الصحية من مستشفيات وصيادلة وأطباء ومخابر خاصة، في ظل تحديات مالية واقتصادية عمّقت من صعوبة التسيير اليومي للمنشآت الصحية. وقد أكدت نقابة الصيادلة أن استمرار هذا الاختناق المالي يهدد بدوره تزويد السوق الوطنية بالأدوية والخدمات الأساسية للمواطنين.

وتكافح الأطراف المعنية للخروج بحلول عملية وفورية من أجل سداد الديون وتأمين استمرارية الخدمات الصحية الأساسية، محذرة من أي ارتباك إضافي قد يؤدي إلى أخطار جدية على صحة المواطنين وتوقف بعض المرافق عن العمل.

ويؤكد المختصون والفاعلون في القطاع أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات هيكلية للصندوق الوطني للتأمين على المرض وتوفير التمويلات اللازمة بشكل عاجل، منعًا لتعميق الأزمة وضمانًا لحق التونسيين في الصحة والعلاج.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *