ميزانية 2027: تحديات التمويل وتخوفات من اتساع العجز وتأثيراته على التونسيين

تصاعدت التحذيرات في الأوساط الاقتصادية والمالية التونسية مع اقتراب مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي أثار موجة من الجدل بسبب حجم العجز المتوقع والسياسات المقترحة لمعالجته. ويُشير مختصون إلى أن الحكومة تعتزم، بحسب المسودة الأولية للمشروع، تغطية فجوة الميزانية التي تجاوزت 28 مليار دينار عبر الاستدانة وتعبئة موارد تمويل إضافية، وهو ما يُثير القلق حول تداعيات هذا التوجه على الاقتصاد الوطني.

الخبير الاقتصادي الدكتور رضا الشكندالي اعتبر في تصريحات إعلامية أن مشروع ميزانية 2027 لا يقدّم حلولاً جذرية للأزمة المالية المتراكمة، بل يكتفي باعتماد إجراءات مؤقتة قد تهدّد الاستقرار المالي على المدى البعيد. وحذّر من أن لجوء الدولة لخيار “طبع العملة” أو التوسّع في الاقتراض الداخلي يمكن أن يفاقم من معدلات التضخم ويضرّ بقوة الدينار، ما سينعكس سلباً على المقدرة الشرائية للمواطنين ويفاقم الأعباء الاجتماعية.

وأوضح الشكندالي أن ربط ميزانية 2027 بمخطط التنمية الوطني للفترة 2026-2030 يُعدُّ توجهاً نظرياً مقبولاً، لكنه لن ينجح في تحقيق التوازن المالي دون إجراء إصلاحات هيكلية حقيقية في منظومتي الجباية والدعم، في ظل ارتفاع كتلة الأجور وتزايد النفقات العمومية. كما شدّد على ضرورة تعزيز الإنتاج الوطني وتحفيز الاستثمار وتقليص الاعتماد على التمويلات الأجنبية، من أجل الخروج من دائرة العجز المتزايد والتبعية المالية.

من جانب آخر، تشير الحكومة في بيانها إلى أن مشروع قانون المالية الجديد يهدف إلى المحافظة على الاستقرار المالي وبناء سياسات متوازنة، مع منح الأولوية للأمن الغذائي والمائي والطاقة وتجسيد العدالة الاجتماعية. وفي حين تدعو الوثيقة الرسمية إلى تعزيز سيادة القرار الاقتصادي وتقليص العجز تدريجياً، يعتبر كثير من المتابعين أن الإجراءات المقترحة تظلّ محدودة التأثير في غياب استجابة حقيقية للتحديات المرتبطة بالنمو والاستثمار والتشغيل.

وتواجه تونس في ميزانية 2027 تحديات حقيقية تتعلق بتغطية العجز دون الإضرار باستقرار الاقتصاد المحلي أو تحميل المواطنين مزيداً من الأعباء، وسط انتقادات للمقاربات المؤقتة وضعف الإصلاحات الهيكلية. ويبقى انتظار ما ستفرزه النقاشات البرلمانية والمجتمعية بشأن الحلول المقترحة، فيما تتجه الأنظار إلى قدرة الدولة على اتخاذ قرارات جريئة تحقق التوازن بين الحاجيات المالية ومصالح الشعب على المدى الطويل.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *