جدل أوروبي حول تأثير زيت الزيتون التونسي على الأسواق الإيطالية
تصاعد الجدل من جديد في الأوساط السياسية والاقتصادية الإيطالية بشأن واردات زيت الزيتون التونسي إلى الأسواق الأوروبية، في ظل مخاوف من تأثيرها المباشر على المنتجين الإيطاليين. فقد أثار النائب الأوروبي ميكيلي بيكارو، المنتمي لحزب “إخوة إيطاليا” الذي تتزعمه جورجيا ميلوني، ملف التنافس بين الزيت التونسي والإيطالي داخل البرلمان الأوروبي، مطالباً المفوضية الأوروبية باتخاذ إجراءات لحماية المصالح الوطنية.
ودعا بيكارو إلى إعادة النظر في امتيازات التصدير الممنوحة للمنتجين التونسيين بموجب اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، متّهماً بعض الجهات باستغلال السوق الأوروبية لزيادة الكميات دون مراعاة للأضرار التي يتكبدها المزارعون الإيطاليون نتيجة انخفاض الأسعار.
كما قدم نائب الحزب مقترحاً ينص على تجميد كميات من زيت الزيتون في الأسواق المحلية طوال فترة الذروة، بهدف الحد من تراجع الأسعار وتفادي الإخلال بتوازن السوق، مبرراً ذلك بأن التدفق المتزايد لواردات الزيت من تونس يشكل تهديداً للمزارعين المحليين.
في المقابل، يرى مراقبون أن ازدهار القطاع الزراعي التونسي في مجال زيت الزيتون جاء نتيجة إصلاحات وتشجيعات أوروبية سابقاً، وأن أي قيود جديدة ستعود سلباً على اقتصاد تونس وعلى أسعار المستهلكين الأوروبيين أيضاً.
واعتبر مختصون في الشأن الاقتصادي أن النقاش الدائر في البرلمان الأوروبي يعكس تنافساً تجارياً حاداً بين البلدين وليس مجرد أزمة عابرة، مؤكدين أهمية البحث عن حلول تضمن مصالح المزارعين في الجانبين وتُبقي أداء السوق الأوروبي مستقراً.
يبقى مصير القرارات المستقبلية بيد المفوضية الأوروبية، التي تعهدت بدراسة التأثيرات بشكل معمق وعادل قبل اتخاذ أي إجراءات محتملة تمس تدفق زيت الزيتون التونسي نحو الأسواق الأوروبية، وسط مطالب بتوازن يحمي شراكة الجوار دون الإضرار بالمنتج الأوروبي.
