مبادرة مغاربية بارزة لحماية المياه الجوفية عبر الحدود

شهدت العاصمة الليبية طرابلس، مؤخرًا، حدثًا مهمًا تمثل في انعقاد الاجتماع الوزاري الأول للجنة العليا لآلية التشاور حول إدارة المياه الجوفية المشتركة بين تونس وليبيا والجزائر. جاءت هذه الخطوة تتويجًا لاتفاق تم توقيعه في أبريل 2024 بين الدول الثلاث يهدف إلى تعزيز التعاون بشأن حماية واستغلال الموارد المائية الجوفية في المناطق الحدودية بالصحراء الشمالية.

وحضر الاجتماع وزير الفلاحة التونسي عز الدين بالشيخ، ونظيره الليبي المسؤول عن الموارد المائية، بالإضافة إلى ممثل رفيع من الجزائر. وقد أفضت النقاشات إلى اعتماد “بيان طرابلس”، الذي أُعتبر بمثابة خارطة طريق لتفعيل وتطوير التنسيق المشترك بين الدول المشاركة.

ويكتسي هذا الاتفاق أهمية بالغة بالنظر إلى الارتباط الحيوي للمياه الجوفية بحياة سكان مناطق الجنوب الثلاثية ولأثرها المباشر على التنمية المستدامة، حيث تمثل الطبقة المائية المشتركة مصدرًا رئيسيًا للمياه يعتمد عليه الفلاحون والسكان المحليون. وتكشف تقديرات خبراء أن نسبة 70% من هذا الحوض المائي تقع داخل الأراضي الجزائرية، و20% في ليبيا، و10% بتونس، ما يجعل العمل الجماعي ضرورة لضمان الاستغلال الرشيد وعدم استنزاف هذه الثروة الحيوية.

وتنص آلية التشاور الجديدة على وضع إطار واضح لتبادل المعطيات العلمية والتقنية، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق في ما يخص مراقبة جودة المياه وتسوية أي خلافات قد تطرأ بشأن الاستغلال أو التأثيرات البيئية. كما تهدف إلى إعداد مشاريع مشتركة في مجالي البحث والتدريب، وتوحيد السياسات الخاصة بإدارة الموارد المائية.

يأتي هذا الجهد المشترك وسط تحديات كبرى تشهدها المنطقة، أبرزها الضغوط الناتجة عن تغير المناخ وتنامي الطلب على المياه في ظل التوسع السكاني والعمراني والزراعي. ومن شأن هذا الاتفاق إرساء نموذج للتعاون الإقليمي في أفريقيا يُحتذى به في إدارة الموارد الطبيعية العابرة للحدود.

ختامًا، تعكس هذه المبادرة التزام دول المغرب العربي بمواجهة التحديات البيئية بروح جماعية ورؤية مستقبلية لضمان الأمن المائي للأجيال القادمة، مع التأكيد على أهمية استدامة الموارد والحفاظ على مصالح جميع الشركاء.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *