مغاربة يتصدرون حضورهم بمراكز العبور الصربية وتراجع التونسيين يثير التساؤلات
أظهرت معطيات حديثة صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في صربيا استمرار طريق البلقان كواحد من أبرز مسارات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، خاصة مع ارتفاع عدد المهاجرين القادمين من المغرب الذين حلوا في المرتبة الثانية من حيث الجنسيات المتواجدة في مراكز العبور الصربية خلال شهر ماي الماضي، وذلك خلف الأفغان.
وتشير الإحصاءات الأممية إلى تزايد أعداد الوافدين المغاربة إلى مراكز استقبال المهاجرين بصربيا، في حين لوحظ غياب لافت لاسم تونس عن قائمة الجنسيات الأكثر تردداً على هذه المراكز، عكس سنوات ماضية كانت تشهد حضوراً لتونسيين ضمن المهاجرين على هذا المسار.
ويأتي هذا التحول وسط إجراءات أوروبية مشددة طالت حدود دول غرب البلقان، ما دفع العديد من المهاجرين إلى اتخاذ صربيا نقطة عبور نحو دول الاتحاد الأوروبي الغربية. وقد شهد الطريق البلقاني أخيراً نشاطاً متزايداً رغم محاولات الحد من تدفق الأجانب، إذ أن السلطات الصربية قامت بإغلاق بعض مراكز الاستقبال ما تسبب في تغير أنماط العبور ومحاولات التأقلم من قبل المهاجرين الباحثين عن منفذ آمن.
ويرى مراقبون أن تراجع أعداد التونسيين في مراكز العبور الصربية يرجع بشكل أساسي إلى تشديد الرقابة على الحدود وتغير مسارات الهجرة في ظل تعاون أمني مكثف مع الجانب الأوروبي. كما يُحتمل أن يرتبط الأمر أيضاً بتركيز السلطات التونسية خلال الفترة الأخيرة على اعتراض المهاجرين وإعادتهم، وفق تقارير دولية أشارت إلى ارتفاع وتيرة التصدي لمحاولات الهجرة غير الشرعية من الأراضي التونسية.
يظل طريق البلقان أحد أهم المسارات التي يقصدها المهاجرون المنحدرون من دول شمال أفريقيا، خصوصاً المغرب، في رحلة محفوفة بالمخاطر باتجاه دول أوروبا الغربية. ويستدعي هذا الواقع إعادة النظر في السياسات الوطنية والدولية لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة وضمان حقوق المهاجرين وحمايتهم خلال تحركاتهم عبر الحدود.
