فتح باب الخدمة الوطنية في قطر لغير القطريين: هواجس الجالية التونسية حول الجنسية

أعلنت السلطات القطرية مؤخرًا عن إصدار قرار جديد يسمح لفئات من غير القطريين بالانضمام للخدمة الوطنية، ما أثار اهتمامًا واسعًا بين الجاليات العربية المقيمة في البلاد، وخاصة الجالية التونسية التي تعد من أكبر الجاليات في قطر.

بحسب القرار رقم (5) لسنة 2026 الصادر عن وزارة الدفاع القطرية، أُتيح الانضمام للخدمة الوطنية لثلاث فئات رئيسية: القطريون غير المكلفين بأداء الخدمة الوطنية، أبناء القطريات (ذكورًا وإناثًا) من غير القطريين، والمقيمون من مواليد قطر من غير القطريين. يُشترط لقبول المتقدمين من الفئتين الثانية والثالثة استيفاء عدد من الشروط والمعايير التي تحددها وزارة الدفاع، وشُدد القرار على الأبعاد التطوعية لهذه المشاركة، إذ تُمنح مكافآت شهرية للراغبين في الانضمام.

وقد تلقى التونسيون المقيمون في قطر هذا القرار بقدر كبير من القلق والترقب، خاصة فيما يتعلّق بآثاره المحتملة على أوضاعهم القانونية وعلى جنسيتهم الأصلية. يُذكر أن القانون التونسي لا يسمح بازدواجية الجنسية في الحالات التي تفرض فيها جنسية الدولة الثانية أداء الخدمة العسكرية أو الولاء للدولة الأخرى، ما يثير مخاوف من إمكانية فقدان الجنسية التونسية لدى بعض الأفراد في حال قرروا الانخراط في صفوف الجيش القطري أو أداء الخدمة الوطنية هناك.

من جانبها، لم تصدر السلطات التونسية حتى الآن تصريحات رسمية توضح موقفها من هذه التطورات أو تقدم إرشادات واضحة للجالية التونسية في قطر بشأن المشاركة في الخدمة الوطنية القطرية. في ظل هذا الغموض، شرع العديد من التونسيين في التواصل مع السفارة والقنصلية لطلب المزيد من التوضيحات حول ما إذا كان أداء الخدمة الوطنية في قطر قد يعرضهم لسحب جنسيتهم الأم أو عواقب قانونية أخرى عند العودة إلى تونس.

في المقابل، دعت جمعيات الجاليات التونسية في قطر إلى ضرورة التنسيق مع السلطات المعنية لتقديم إيضاحات وحماية حقوق التونسيين هناك، وتفادي أية تداعيات غير مقصودة قد تمس وضعهم القانوني أو هويتهم الوطنية. ويأتي هذا القرار ضمن جهود قطر لتعزيز منظومتها الدفاعية والاستفادة من الكفاءات المقيمة على أراضيها، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات عديدة على الصعيد الأمني والديموغرافي.

يعكس هذا القرار نقلة جديدة في سياسة التجنيد في قطر، ويضع الجاليات العربية أمام تحديات قانونية وهوياتية جديدة تتطلب متابعة دقيقة وتعاونًا بين الدول والجهات المختصة لضمان حماية الأفراد وحقوقهم.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *