عودة منتظرة لإنتاج الحليب من مصنع سيدي بوعلي بعد سبع سنوات من التوقف
عاد مصنع الألبان الصناعية بسيدي بوعلي ليشكل محور اهتمام الرأي العام التونسي بعد مرور سبع سنوات على توقفه الكامل عن العمل سنة 2019 بسبب ضائقة مالية خانقة تراكمت فيها الديون وازدادت فيها معاناة العمال بين البطالة والآمال المؤجلة.
وقد نظّم العمال مؤخرًا وقفة احتجاجية للمطالبة بالتسريع في إعادة تشغيل المصنع الذي لطالما لعب دورًا أساسيا في توفير الحليب ومشتقاته للسوق المحلية، وهو ما دفع السلطات إلى التأكيد على جدية خطتها في إعادة بعث النشاط وفق جدول زمني دقيق، وسط تطمينات بأن العودة التدريجية للإنتاج أصبحت قريبة.
وبحسب معطيات رسمية وتصريحات حكومية حديثة، فإن مرحلة الإنتاج التجريبي من المنتظر أن تنطلق في أواخر الثلاثية الثانية لسنة 2026، مع توقعات بأن يستعيد المصنع نشاطه التجاري بشكل كلي مع نهاية السنة ذاتها. وتُعد هذه الخطوة نتيجة جهود متواصلة للتسوية المالية والإدارية التي تكفلت بها الدولة بعد تدخل مباشر من السلطات العليا عبر قرار رئاسي باسترجاع إشراف الدولة على الشركة لضمان إنقاذها من الإفلاس النهائي وإعادة الاعتبار لهذا القطاع الحيوي.
هذا وتؤكد المصادر ذاتها أن عملية إعادة تشغيل المصنع تشمل أيضًا استرجاع أغلب العمال الذين كانوا عرضة للتسريح، بالإضافة لتخصيص استثمارات جديدة من أجل تحديث خطوط الإنتاج وضمان استدامة النشاط في المستقبل. ويعوّل الكثير من الفلاحين والمربين المحليين على استئناف عمل المصنع لإنقاذ منتجاتهم من الهدر وتحسين دخلهم.
وقد شهد قطاع الألبان في تونس تذبذبًا خلال السنوات الأخيرة جراء غياب دور المصنع عن الدورة الإنتاجية، وهو ما انعكس سلبًا على حجم التوفر في الأسواق وأسعار البيع. وتراهن السلطات اليوم على أن العودة المنتظرة للمصنع ستمثل رافعة اقتصادية حقيقية للجهة وللبلاد عمومًا، كما ستُعيد الثقة للمستهلك التونسي في المنتجات المحلية ذات الجودة.
في انتظار عودة الحليب التونسي المنُتج محليًا إلى الأسواق في الأشهر القادمة، تتواصل أشغال التأهيل والإعداد على قدم وساق، على أمل أن تُطوى صفحة الأزمة قريبًا ويشهد التونسيون عودة هذا المنتج الحيوي إلى موائدهم بعد سنوات من الغياب.
