تونس خارج نطاق القبة الحرارية الأوروبية: كيف أثرت موجة الحر الأخيرة على المنطقة؟

سجّلت أوروبا خلال الأيام الماضية موجة حر غير مسبوقة تعرف بظاهرة “القبة الحرارية”، حيث ارتفعت درجات الحرارة بشكل استثنائي في مناطق واسعة من غرب وجنوب ووسط القارة، مما أدى إلى تجاوز المعدلات الطبيعية لمثل هذا الوقت من العام.

تأتي هذه الظاهرة نتيجة لنظام ضغط جوي مرتفع في طبقات الجو العليا، يمنع تسرب الهواء الحار، فيدفع إلى تراكمه وانضغاطه، ما يرفع درجات الحرارة بشكل ملحوظ ويطيل من مدة بقاء الحرارة الشديدة على المنطقة المتأثرة، وهو ما أكده خبراء الأرصاد مثل الخبير حمدي حشاد.

في الوقت الذي ترزح فيه بلدان أوروبية مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا تحت وطأة هذه القبة الحرارية، برز التساؤل في الشارع التونسي حول ما إذا كانت تونس ستكون ضمن الدول المتأثرة بهذه الظاهرة المناخية المتطرفة.

وفي هذا السياق أوضح حمدي حشاد أن تأثير هذه الموجة يتركز أساساً على أوروبا، وأن تونس بقيت في مأمن من التأثيرات المباشرة للقبة الحرارية. أشار حشاد إلى أن أوروبا شهدت ارتفاعاً في درجات الحرارة قد يفوق ما سجل في تونس بنحو 6 إلى 8 درجات مئوية، ما جعل التأثير في المنطقة المغاربية محدوداً مقارنة بما شهدته أوروبا الغربية والجنوبية.

وعلى الرغم من هذا الاختلاف في مستوى التأثير، لم تكن تونس بعيدة تماماً عن تبعات التغيرات المناخية الحادة. فقد شهدت البلاد بعض الارتفاعات في درجات الحرارة، لكن ضمن المعدلات الموسمية المعتادة، ولم تصل إلى المستويات القياسية التي رصدت لدى جيرانها الأوروبيين.

ويرى خبراء المناخ أن استمرار موجات الحر والقبة الحرارية يعود إلى التغير المناخي العالمي وزيادة نسب انبعاثات الغازات الدفيئة، مما يجعل من هذه الظواهر أمراً أكثر تكراراً وحدّة خلال السنوات المقبلة على مستوى العالم.

ويحذر المختصون من أن ما يحصل في أوروبا اليوم يمكن أن يشكّل إنذاراً مبكراً للدول المتوسطية ومن ضمنها تونس لتبني سياسات وقائية وتوعية المجتمع بمخاطر ارتفاع درجات الحرارة على الصحة العامة والاقتصاد والبيئة، استعداداً لاحتمال حدوث ظواهر مشابهة مستقبلاً.

هكذا يتضح أن تونس نَجَت في الوقت الراهن من الآثار القاسية للقبة الحرارية، غير أن الحذر يبقى واجباً في ظل التحوّلات المناخية المتسارعة التي لا تستثني أحداً في المنطقة والعالم.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *