البنك المركزي التونسي يلتزم الصمت بشأن مشروع قانون الصرف رغم تقدّم المشاورات البرلمانية
في ظل النقاشات البرلمانية الحثيثة حول مشروع مجلة الصرف الجديدة في تونس، يلاحظ غياب واضح وتام للبنك المركزي التونسي عن دائرة التفاعل مع لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، بالرغم من تقدّم المشاورات بشكل كبير واقتراب عملية صياغة النص النهائي للّمشروع.
أفاد ماهر الكتاري، رئيس لجنة المالية والميزانية، أنّ اللجنة أوشكت على استكمال 90% من جلسات الاستماع المتعلقة بمشروع هذه المجلة. وتمت دعوة عدة أطراف معنية للمشاركة في النقاشات، حيث لبّت معظم الجهات الدعوة وعبّرت عن آرائها واقتراحاتها، على عكس البنك المركزي التونسي الذي لم يتجاوب مع مختلف المراسلات الرسمية للدعوة، ولا مع الاتصالات المباشرة المتكررة من اللجنة.
ويمثل هذا الموقف حالة من الجدل في الأوساط السياسية والاقتصادية، خصوصاً وأن البنك المركزي يُعدّ طرفاً محورياً في أي نقاش أو تعديل يخص السياسة النقدية والمالية للبلاد. ويرى مراقبون أنّ غياب البنك عن المشهد يصعّب تقييم مداخلاته أو تحفظاته، خاصة وأن مشروع مجلة الصرف يُنتظر أن يكون له تأثير مباشر على مرونة الاقتصاد التونسي وقدرة البلاد على الاستجابة لمتطلبات الاستثمار والتحويلات المالية.
من جهته، نوّه الكتاري بأن مشروع القانون الجديد يأتي استجابة لطموحات تطوير القطاع المالي والانفتاح التدريجي والمدروس على التحولات العالمية، مُهيبًا بمختلف السلطات المعنية التنسيق الفعّال لاستكمال المسار التشريعي بأفضل الآليات والفصول الممكنة، حفاظًا على المصالح الوطنية.
وتُثار العديد من التساؤلات في أوساط رجال الأعمال ومتابعي الشأن الاقتصادي حول أسباب تأخّر تفاعل البنك المركزي مع المبادرات التشريعية ذات الصلة، وما إذا كان هذا الموقف يعكس تحفّظات تقنية أو سياسية لم يتم التصريح بها علنًا بعد.
يُذكر أن مجلة الصرف الحالية تواجه انتقادات واسعة باعتبارها لم تعد مواكبة للتطورات المالية السريعة في العالم، ويعوّل كثيرون على الإصلاح المزمع لتدعيم مناخ الاستثمار وتعزيز استقرار العملة الوطنية، ما يجعل مشاركة جميع الأطراف المعنية، وفي مقدمتها البنك المركزي، ضرورة قصوى لإنجاح هذا الاستحقاق الوطني.
