غياب العائلات التونسية عن قوائم أكبر المجموعات الاقتصادية العربية يثير التساؤلات

لم يتمكن أي تمثيل تونسي من دخول قائمة “فوربس الشرق الأوسط” لأقوى 100 مجموعة عائلية عربية لعام 2026، وهو الأمر الذي أثار العديد من علامات الاستفهام حول أسباب هذا الغياب ومدى تأثيره على الحضور التونسي في المشهد الاقتصادي الإقليمي.

فقد أصدر الموقع الاقتصادي العالمي “فوربس الشرق الأوسط” مؤخرًا تصنيفه السنوي لأبرز المجموعات العائلية التي تلعب دورًا محوريًا في الاقتصاد العربي، حيث تصدرت دول الخليج القائمة بشكل كبير، بينما كان الحضور المغاربي ضعيفًا واقتصر فقط على المغرب من شمال أفريقيا، في حين لم تظهر أي مجموعة من تونس، ما أدى إلى تسليط الضوء مجددًا على واقع المؤسسات العائلية التونسية.

ويشير متابعون للشأن الاقتصادي إلى أن هذا الغياب قد يعود إلى جملة من العوامل الهيكلية التي تعترض قطاع الأعمال العائلية في تونس، وأبرزها ضعف الامتداد الاستثماري خارج الحدود، إضافة إلى القيود التشريعية المحلية التي تحد من توسع الشركات، وعدم قدرة العديد من المجموعات العائلية على التحول إلى شكل الشركات العمومية متعددة الفروع أو إدراجها في أسواق المال الخارجية. كما يلعب حجم السوق الداخلية المحدود مقارنة بدول الجوار ودول الخليج دورًا في التأثير على نمو المؤسسات التونسية.

من جانب آخر، لاحظ خبراء أن معظم المجموعات الاقتصادية التي وردت في تصنيف “فوربس” تملك استثمارات ضخمة عبر عدة قطاعات استراتيجية كالعقار والطاقة والصناعة والخدمات المالية، فضلاً عن اعتمادها على الحوكمة الرشيدة وتوريث القيادة وضخ رؤوس أموال جديدة عن طريق الإدراج بالبورصات أو استقطاب الشراكات الأجنبية. ويؤكد هؤلاء أن غياب المشاريع الكبرى من قبل العائلات التونسية وتفضيل الاستثمار الداخلي فقط ساهم بدرجة كبرى في استمرار هذا التراجع.

وقد دعت أصوات اقتصادية في تونس إلى مراجعة السياسات المتعلقة بدعم الاستثمار الخاص ومساندة العائلات الباعثة للمؤسسات عبر تمكينها من التوسع الإقليمي وتشجيعها على تبني الحوكمة الحديثة وتطوير مواردها بما يجعلها قادرة على منافسة نظيراتها من الدول الأخرى ودخول مثل هذه التصنيفات العالمية.

في النهاية، يبقى غياب تونس عن قوائم أقوى المجموعات الاقتصادية العربية تحديًا حقيقيًا أمام الفاعلين الاقتصاديين وصناع القرار، ويفتح الباب واسعًا أمام نقاش واسع حول سبل إعادة تموقع رأس المال الوطني في الساحة الإقليمية والعالمية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *