تصاعد أسعار شحن الحاويات يهدد بارتفاع تكلفة المعيشة في تونس وشمال إفريقيا
تشهد منطقة شمال إفريقيا، وتحديدًا تونس، موجة جديدة من التوترات الاقتصادية نتيجة القفزة الكبيرة في تكاليف الشحن البحري ونقص الحاويات المخصصة لنقل السلع، وهو ما ينذر بارتفاع مرتقب في أسعار العديد من المنتجات خلال الأشهر المقبلة.
مع الزيادة الحادة في الطلب العالمي وعدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية في بعض الممرات البحرية الحيوية، تصاعدت معدلات الشحن بشكل غير مسبوق؛ حيث تشير التقديرات الأخيرة إلى صعود رسوم شحن الحاويات من حوالي 900 دولار إلى 1400 دولار للحاوية ذات العشرين قدمًا، بينما تتضاعف تكلفة الحاويات الأكبر بشكل مشابه. ويعود جزء كبير من هذا الارتفاع إلى اضطرابات النقل عبر البحر الأحمر وتغيرات الأسواق العالمية، خاصة مع الأزمات المتجددة في الشرق الأوسط.
وفي تونس، يحذر المراقبون من انعكاسات هذا الارتفاع على أسعار المواد المستوردة الأساسية مثل الغذاء والدواء والمواد الخام الصناعية. وتوقع خبراء اقتصاديون أن تتفاقم الضغوط على المستوردين وأصحاب الأعمال نتيجة الفجوة بين الكلفة الأصلية للمنتجات وأسعارها النهائية في الأسواق المحلية، خصوصًا مع تأثر سلاسل التوريد العالمية ونقص الحاويات.
وبحسب خبير الشحن الدولي وليد الكسراوي، فإن الزيادات الجديدة ستؤدي إلى تآكل هوامش أرباح الموردين والموزعين بما قد يتسبب في قيام بعض الشركات بتقليص جزء من وارداتها أو تأجيل عمليات الشراء. كما أكد أن هذه الأزمة تطرح تحديات إضافية فيما يتعلق بالاتفاقيات مع الشركات الصينية، حيث اضطر مستوردون في المغرب لإلغاء أو تجميد طلبات استيراد بسبب التكاليف المفاجئة.
من جهته، لفت الخبير الاقتصادي أحمد الشامي إلى أن تداعيات أزمة الشحن الأخيرة قد ترفع التكاليف بنسبة تصل إلى 400%، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على المستهلك النهائي عبر موجة جديدة من الغلاء تمس معظم السلع والخدمات.
خلاصة القول، تجد تونس ودول شمال إفريقيا نفسها أمام اختبار اقتصادي صعب في ظل استمرار توتر أوضاع النقل البحري وغياب الحلول العاجلة، الأمر الذي يفرض على الحكومات والقطاع الخاص البحث عن بدائل وخطط طوارئ للحد من انعكاسات الأزمة على اقتصاداتها وحياة مواطنيها.
