تراجع إنتاج البيض في تونس يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وانتقادات واسعة لمسالك التوزيع غير المنظمة
شهد قطاع الدواجن والبيض في تونس خلال الفترة الأخيرة أزمة حادة تمثلت في انخفاض إنتاج البيض وارتفاع أسعاره بشكل لافت، ما أثار جدلاً واسعاً بين المهنيين والمستهلكين على حد سواء. وكشف إبراهيم النفزاوي، رئيس الغرفة الوطنية لتجار الدواجن واللحوم البيضاء، أن إنتاج البيض المحلي انخفض بنسبة 7%، على الرغم من أن البرنامج الصيفي للعام الجاري كان يستهدف بلوغ إنتاج 162 مليون بيضة شهرياً.
هذا الانخفاض في الإنتاج ترافق مع ارتفاع واضح في الأسعار، حيث بلغت قيمة البيضة الواحدة بين 326 و340 مليماً، وهو ما اعتبره النفزاوي أمراً غير مبرر، إذ أكد أن التكلفة الحقيقية لإنتاج البيضة لا تتجاوز 205 مليمات. وشدد النفزاوي على أن هامش الربح في المسالك المنظمة يبقى محدوداً، في حين يساهم انتشار القطاع الموازي أو غير المنظم في زيادة الأسعار على حساب المستهلكين الصغار، كما يؤدي إلى إرباك منظومة التوزيع وتهديد استقرار السوق.
وأضاف النفزاوي أن القطاع الموازي أصبح يشكّل عبئاً على السوق المحلية ويؤثر بشكل مباشر على صغار المنتجين، إذ تُسجّل تجاوزات عديدة تتعلق باحتكار البيض والمضاربة في الأسعار، ما ينعكس سلباً على استمرارية الإنتاج واستقرار الأسعار.
من جهة أخرى، دعا النفزاوي السلطات إلى زيادة الرقابة على مسالك التوزيع وتشجيع العمل ضمن الإطار القانوني المنظم للقطاع، بما يساهم في المحافظة على مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء. كما شدد على أهمية دعم الفلاحين الصغار والمنتجين المحليين ضمن برامج واضحة ومحددة تستطيع المحافظة على التوازن، خاصة في ظل ما يشهده قطاع الدواجن من تقلبات تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي للمواطنين.
وباختصار، يؤكد الخبراء أن معالجة مشاكل قطاع الدواجن في تونس تتطلب إصلاحات جذرية وعلى رأسها تنظيم السوق والحد من سيطرة القطاع الموازي، بالتوازي مع تطبيق إجراءات شفافة تضمن استقرار الأسعار وحماية المستهلك، مع تطوير سلسلة الإنتاج والدعم للفلاحين، حتى يجد التونسيون بيضاً على موائدهم بأسعار عادلة وجودة مضمونة.
