تونس تسدّد آخر قرض سندي خارجي كبير وتدخل مرحلة جديدة من إدارة الديون
في منتصف شهر جويلية 2026، تشهد تونس محطة اقتصادية هامة حيث تستكمل سداد قرض سندي خارجي تبلغ قيمته 700 مليون يورو، أي ما يُعادل حوالي 2.3 مليار دينار تونسي، وهو آخر قرض كبير من هذا النوع كانت قد اقترضته الدولة منذ سنة 2019.
يمثّل هذا السداد علامة فارقة في السياسة المالية التونسية، إذ ستؤدي هذه الخطوة إلى تراجع لافت في أعباء خدمة الدين الخارجي، خاصة أن هذا السند يمثل جزءًا مهمًا من التزامات تونس الدولية للسنوات الماضية. وقد وُصف هذا الحدث بأنه بداية لمرحلة جديدة لتقليص الضغط على الميزانية العمومية وتخفيف أعباء الاستدانة الخارجية الثقيلة.
تعود أصول هذا القرض إلى سنة 2019، حيث لجأت تونس آنذاك إلى الأسواق المالية العالمية للحصول على تمويلات إضافية بهدف مواجهة الاحتياجات العاجلة وضمان استقرار المالية العمومية. وبرغم الصعوبات الاقتصادية التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، نجحت الحكومة في توفير الموارد المطلوبة لسداد هذا الاستحقاق في موعده، ما يؤكد حفاظ تونس على مصداقيتها تجاه الجهات الدائنة.
ويتوقع عدد من المراقبين أن يساهم تسديد هذا القرض في الحد من حجم القروض السندية الدولية، كما سيساهم في تراجع إجمالي أعباء خدمة الدين الخارجي بنسبة معتبرة خلال الفترة القادمة، ما يمنح المالية العمومية متنفساً جديداً وفرصة لمراجعة أولويات التمويل وتوجيه الموارد نحو الاستثمار والتنمية بدل توجيهها فقط لسداد الديون.
ورغم هذه الخطوة الإيجابية، يشير خبراء الاقتصاد إلى ضرورة الحفاظ على سياسة حذرة في علاقة بالاقتراض الخارجي، خصوصاً في ظل التغيرات الحاصلة عالمياً، ودعوا إلى تعزيز موارد الدولة الذاتية وتفعيل الاصلاحات لخلق توازن مالي مستدام يُجنّب البلاد الوقوع مجدداً في دوامة المديونية الثقيلة.
وهكذا، تفتح تونس صفحة مالية جديدة مع نهاية سداد هذا القرض السندي الضخم، فتجد نفسها أمام رهان جديد يتمثل في ترشيد الاقتراض وتحسين قدراتها الاقتصادية لضمان استقرار بعيد المدى.
