تفاقم الأزمة المالية يدفع صيدليات القطاع الخاص إلى حافة الإغلاق في تونس

تشهد صيدليات القطاع الخاص في تونس تحديات كبرى تهدد استمرارها في تقديم خدماتها الصحية، مع تصاعد حدة الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها هذا القطاع الحيوي. وفي هذا السياق، أصدرت نقابة أصحاب الصيدليات الخاصة بياناً ذكرت فيه أن العديد من الصيدليات باتت مهددة بالغلق لعجزها عن الاستجابة لمتطلبات النظام الصحي، وخاصة ما يتعلق بآلية “الطرف الدافع” والصندوق الوطني للتأمين على المرض (CNAM).

وأوضحت النقابة أن المشاكل المالية تفاقمت في الأشهر الأخيرة بسبب تراكم الديون المستحقة للصيدليات لدى الجهات المعنية، مما أدى إلى تقويض قدرتها على الحصول على الأدوية الأساسية وتجديد مخزونها. وأرجعت النقابة ذلك إلى تأخر المستحقات المالية من الدولة، وهو ما أدى إلى اختناق مالي دفع ببعض الصيدليات إلى الحدّ من الخدمات المقدمة أو حتى إعلان توقفها عن قبول وصفات المؤمنين.

وبحسب تصريحات عدد من الصيادلة، فقد اضطر الكثير منهم إلى تمويل المشتريات من حساباتهم الخاصة لمواصلة تلبية احتياجات المرضى. إلا أن تواصل هذا الوضع قد جعل الاستمرارية أمراً شبه مستحيل، حيث أشار البعض إلى أن حجم الديون الإجمالية تجاوز القدرة على تحملها.

وأكدت النقابة أن أزمة الصيدليات الخاصة تجاوزت الجوانب المالية لتشمل مخاوف جدية بشأن توفر الدواء، مع تحذيرات من احتمال زيادة نقص الأدوية الأساسية في السوق، مما يعرض صحة آلاف المواطنين للخطر.

وطالبت النقابة الجهات الحكومية المعنية بسرعة التحرك وتسوية الديون المتراكمة، داعية إلى فتح حوار جدّي مع أصحاب الصيدليات لإيجاد حلول جذرية تحمي القطاع وتضمن استمرارية خدمة الرعاية الصحية للمواطنين.

الجدير بالذكر أن توقف أو تقليص خدمات الصيدليات الخاصة يضع أعباء إضافية على المستشفيات والمصحات العمومية، ويهدد بشكل مباشر حق المواطن في الحصول على الأدوية والعلاج اللازم.

تستمر تداعيات هذه الأزمة في إلقاء ظلالها على منظومة الصحة في تونس، وسط مخاوف متزايدة لدى المواطنين وأصحاب المهنة من غياب حل قريب ينهي هذا الوضع الحرج.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *