انقطاعات الكهرباء في تونس: بين أزمات الديون وتحديات الهيكلة
شهدت عدة مناطق من تونس خلال الأيام الأخيرة موجة من الانقطاعات الدورية للكهرباء أثارت استياء المواطنين ومخاوفهم وسط ارتفاع درجات الحرارة. غير أن الخبراء يرون أن هذه الأزمة تتجاوز أسباب الطقس أو الأحمال الزائدة الصيفية، لتعكس في الواقع مشكلات أعمق على مستوى إدارة قطاع الطاقة والديون المتراكمة.
أكد الدكتور رضا الشكندالي، الخبير الاقتصادي، في تصريحات نشرها عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، أن الانقطاعات الأخيرة للكهرباء ليست ظاهرة مفاجئة بل نتيجة حتمية لتراكم مشاكل هيكلية عرفها القطاع منذ سنوات. وأوضح الشكندالي أن مؤسسة الكهرباء الوطنية ظلت تعتمد لفترات طويلة على استدانة ضخمة من أجل تغطية النفقات وسداد الديون السابقة، مع افتقار لأنظمة حوكمة فعالة وإصلاحات جوهرية مطلوبة.
وأشار الخبير إلى أن استمرار العجز المالي والديون الضخمة أضعف قدرة الشركة الوطنية للكهرباء والغاز (الستاغ) على تطوير البنية التحتية ومواجهة التحديات التقنية، فضلاً عن تأثير الأوضاع الاقتصادية العامة وتزايد ظاهرة سرقات الكهرباء التي زادت من تفاقم المشكلات. وأضاف الشكندالي أنه رغم دفع المواطنين لفواتير مرتفعة تتجاوز طاقتهم الشرائية، إلا أن جودة الخدمة لا تزال دون مستوى التطلعات بسبب سوء الإدارة والديون القديمة.
ودعا الشكندالي إلى ضرورة انتهاج إصلاحات عاجلة وشاملة تشمل تسوية الديون المستحقة على الدولة لصالح مؤسسة الكهرباء، وتشديد الرقابة على ظاهرة سرقة الكهرباء، ومراجعة منظومة الامتيازات والاستثمارات، إضافة إلى إعادة النظر في سياسات الحوكمة والإدارة بشكل عام. كما شدد على أهمية الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والتخطيط بعيد المدى لضمان استمرارية الإمدادات وتأمين الطاقة للمواطنين.
وخلص الشكندالي إلى أن تحول أزمة الكهرباء المتكررة إلى قضية رأي عام يفرض على المسؤولين اتخاذ قرارات جريئة لتصحيح المسار، مؤكداً أن الحلول الترقيعية لم تعد كافية وأن الأزمة، في جوهرها، مرتبطة بمعوقات مالية وإدارية أكثر من ارتباطها بالظروف المناخية الموسمية.
