الانقطاعات المتكررة للكهرباء تضع مرضى الأكسجين تحت الخطر وتفضح هشاشة منظومة الطوارئ الصحية في تونس

أثارت الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي مؤخراً موجة استياء واسعة في تونس، خاصة في صفوف الكوادر الصحية والمرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على أجهزة الأكسجين في منازلهم وفي المستشفيات. وأكّد وجيه ذكار، رئيس منظمة الأطباء الشبان، أن هذه الأزمة تكشف عمق المشاكل التي يعاني منها القطاع الصحي، علاوة على ضعف استعداد المؤسسات الاستشفائية لمواجهة الطوارئ.

في تصريحات نشرها على صفحاته الرسمية، أشار ذكار إلى أن معاناة المرضى ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمات تعود لسنوات، مشدداً على أن انقطاع الكهرباء لم يعد مجرد مسألة تقنية يمكن تبريرها بسهولة، بل أصبح عاملاً يهدد أرواح فئات حساسة من المجتمع، وخاصة كبار السن والمرضى الذين يحتاجون إلى دعم تنفسي دائم.

وأضاف أن المواطنين لم يعودوا مهتمين بالبحث عن الأسباب التقنية وراء هذه الانقطاعات بقدر ما يطالبون حلولاً جذرية وسريعة، خصوصاً وأن هذه الحوادث تتزامن مع موجات حر قياسية، مما يؤدي إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء في ظل محدودية تجهيزات الطوارئ في القطاع الصحي.

وأوضح رئيس منظمة الأطباء الشبان أن أقسام الاستعجالي في أغلب المستشفيات تعاني من نقص الإمكانيات المادية والبشرية، وهو ما يكشف مدى هشاشة المنظومة الصحية في التصدي للطوارئ. ودعا إلى ضرورة إعادة هيكلة القطاع وتوفير حلول عملية كمولدات كهربائية احتياطية في المؤسسات الصحية والمنازل التي يسكنها مرضى يعتمدون على أجهزة الأكسجين.

وأشارت تقارير إعلامية وبيانات نشطاء إلى أن الانقطاعات تسببت خلال الأسابيع الأخيرة في حوادث مؤسفة، من بينها وفاة مرضى بعد توقف أجهزة الأكسجين عن العمل. ورغم تأكيد بعض الجهات الرسمية على عدم وجود تأثير مباشر في حالات معينة، فإن المخاوف لا تزال قائمة ومستقبل المرضى يبقى مجهولاً ما دام الحلول المؤقتة هي السائدة.

وطالب ذكار في ختام حديثه السلطات المعنية بالنظر العاجل في هذه الأزمة واتخاذ تدابير استباقية لضمان أمن وسلامة المرضى، مؤكدًا أنّ إنقاذ الأرواح يجب أن يكون في سلم أولويات كل السياسات العمومية في قطاع الصحة والخدمات الأساسية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *