جدل جديد في تونس حول الصبغة الحمراء بعد حظرها في الولايات المتحدة: هل تحتوي منتجاتنا الغذائية على الإريثروسين؟
أثار قرار الولايات المتحدة الأمريكية المتمثل في الحظر التدريجي للصبغة الحمراء المعروفة باسم «ريد 3» أو الإريثروسين في المنتجات الغذائية والأدوية جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية والصحية، حيث دفع هذا القرار إلى التساؤل عن مدى انتشار هذه المادة في المنتجات المتداولة في تونس.
جاء قرار إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) استناداً إلى مراجعة بيانات علمية ربطت بين استهلاك هذه الصبغة والإصابة بأنواع معينة من السرطان في تجارب مخبرية على الحيوانات. وقد حددت الوكالة مهلة للمصنّعين حتى بداية عام 2027 لإزالة هذه المادة من المنتجات الموجهة للسوق الأمريكية، بينما لا تزال بعض الدول تسمح باستخدامها وفق لوائح محلية.
لكن أين يقف الوضع في تونس؟ تحتوي بعض المنتجات الغذائية على ملونات صناعية أبرزها الإريثروسين (E127) المعروفة باسم «ريد 3»، ويكثر استخدامها في الحلويات والمشروبات الغازية وأحياناً في بعض الأدوية والمستحضرات الطبية. وتبرز هنا مخاوف أولياء الأمور نظراً لأن شريحة الأطفال هي الأكثر استهلاكاً لهذه المنتجات.
بحسب خبراء تغذية وصيادلة محليين، فإن منظومة مراقبة الأغذية في تونس تعتمد بشكل كبير على معايير السلامة الغذائية الأوروبية، التي لا تزال تسمح باستخدام بعض الصبغات الملونة ضمن حدود وتركيزات محددة، من ضمنها صبغة الإريثروسين، مع اشتراط الإشارة إليها على الملصقات في قائمة المكونات. ويضيف هؤلاء أنه رغم ذلك، توجد ثغرات على مستوى الرقابة الدورية، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الموازية أو المستوردة بطرق غير رسمية.
ويحذّر أخصائيو الصحة من استهلاك المنتجات الملونة بكثرة، حيث تظل التأثيرات طويلة الأمد للصبغات الصناعية بحاجة للمزيد من الأبحاث والتشديد في تطبيق المواصفات. كما تدعو جمعيات حماية المستهلك إلى تعزيز المراقبة ورفع درجة وعي الجمهور، خاصة مع المواضيع الصحية الحساسة كالعلاقة بين الصبغات وبعض أنواع السرطان.
ومن جانبها، لم تصدر حتى الآن السلطات الصحية التونسية قراراً رسمياً يحظر استخدام الإريثروسين، لكن من المتوقع أن يعاد النظر في بعض اللوائح مع تحرك دولي أكبر للحد من استعمال هذه الصبغة في الصناعات الغذائية والدوائية.
ويُنصح المستهلكون بقراءة الملصقات بعناية، وتقليل استهلاك المنتجات الصناعية ذات الألوان غير الطبيعية، والتوجه تدريجياً نحو الخيارات الغذائية الأكثر أمنًا وصحة، خصوصًا للأطفال.
في ظل هذا الجدل العالمي والمحلي، تتجه الأنظار إلى السياسات الغذائية القادمة، ومدى قدرة تونس على مواكبة المستجدات الدولية وتوفير أعلى درجات السلامة والصحة العامة.
