تحدّيات حماية السواحل التونسية: ضعف الإجراءات وتفاقم الاعتداءات
أثار تصريح الرئيس قيس سعيد وانتقاداته الموجهة لوكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي حديثًا جدلًا واسعًا حول مدى قدرة هذه الهيئة على التصدي للاعتداءات والانتهاكات التي تطال السواحل التونسية. وفي الوقت الذي يفوق فيه طول الشريط الساحلي الوطني 1300 كيلومتر، تبدو جهود الوكالة غير كافية أمام حجم التحدّيات المتزايدة، مثل التوسّع العمراني غير القانوني، التلوّث، والاستغلال العشوائي للملك العمومي البحري.
أسباب صعوبة حماية الشريط الساحلي عديدة، أبرزها النقص في الموارد البشرية والمادية التي تمنع الوكالة من القيام بحملات مراقبة دورية وشاملة على طول الشواطئ. ووفق عدة شهادات وتقارير محلية، فإن الإجراءات الإدارية المطوّلة، وضعف التنسيق بين الأجهزة المختصة، يمثلان عائقين كبيرين أمام منع التجاوزات أو إزالتها بسرعة. وتعود بعض التجاوزات إلى نشوء مناطق سكنية جديدة وامتدادات عمرانية غير مرخصة فوق الملك البحري أو بالقرب منه، ما يجعل من عمليات الاسترجاع والإزالة عمليات معقّدة ومكلفة.
كما تلعب العوامل المناخية وتدهور المنظومة البيئية الساحلية دورًا في تعقيد جهود الوكالة، وسط ارتفاع نسب التلوث الناتج عن تصريف النفايات الصناعية والمنزلية مباشرة في البحر أو في الأنهار القريبة من السواحل. وأشارت الوكالة مرارًا إلى أهمية الشراكة مع البلديات والمجتمع المدني للحد من هذه الممارسات ومنع الاعتداءات الجديدة، لكنها تصطدم غالبًا بشح التمويل وصعوبة المتابعة على أرض الواقع.
وبالرغم من حملات إزالة ومراقبة موسمية تطلقها الوكالة أحيانًا، إلا أنها تبقى غير كافية أمام ارتفاع حجم الاعتداءات مع كل موسم صيفي أو كل توسع عمراني جديد. ويحمّل مراقبون جزءًا من المسؤولية للسياسات المحلية ومحدودية العقوبات المطبقة على المخالفين، بالإضافة إلى ثغرات قانونية تسمح أحيانًا بتسوية أوضاع بعض المعتدين على الشريط البحري بصورة لاحقة.
في ضوء هذه التحديات، يبدو أن حماية السواحل التونسية تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الإدارية الظرفية، وتشمل إصلاحات هيكلية، وتمكين الوكالة من إمكانيات أكبر، بالإضافة إلى تكثيف التنسيق مع مختلف المتدخلين، وتحسيس المواطنين بأهمية الحفاظ على الشريط الساحلي كتراث وطني وأحد أهم موارد البلاد.
